العلامة المجلسي
196
بحار الأنوار
نحبه " أي مات أو قتل في سبيل الله فأدرك ما تمنى ، فذلك قضاء النحب ، وقيل : قضى نحبه معناه فرغ من عمله ورجع إلى ربه يعني من استشهد يوم أحد " ومنهم من ينتظر " وعد الله من نصرة ، أو شهادة على ما مضى عليه أصحابه " وما بدلوا تبديلا " أي ما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم كما غير المنافقون " ليجزي الله الصادقين بصدقهم " في عهودهم " ويعذب المنافقين " بنقض العهد " إن شاء أو يتوب عليهم " إن تابوا " ورد الله الذين كفروا " يعني الأحزاب أبا سفيان وجنوده وغطفان ومن معهم من قبائل العرب " بغيظهم " أي بغمهم الذي جاؤوا به وحنقهم لم يشفوا بنيل ما أرادوا " لم ينالوا خيرا " أملوه . وأرادوه من الظفر بالنبي والمؤمنين وإنما سماه خيرا لان ذلك كان خيرا عندهم وقيل : أراد بالخير المال " وكفى الله المؤمنين القتال " أي مباشرة القتال بما أنزل على المشركين من الريح الشديدة الباردة التي أزعجتهم عن أماكنهم ، وبما أرسل من الملائكة وبما قذف في قلوبهم من الرعب ، وقيل : بعلي بن أبي طالب عليه السلام وقتله عمرو بن عبد ود ، وكان ذلك سبب هزيمة القوم ، عن عبد الله بن مسعود وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . " وكان الله قويا " أي قادرا على ما يشاء " عزيزا " لا يمتنع عليه شئ من الأشياء ( 1 ) . ثم ذكر سبحانه ما فعل باليهود من بني قريظة فقال : " وأنزل الذين ظاهروهم " أي عاونوا المشركين من الأحزاب ونقضوا العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا ينصروا عليه عدوا " من أهل الكتاب " يعني من اليهود ، واتفق المفسرون على أنهم بنو قريظة إلا الحسن ، فإنه قال : هم بنو النضير ، والأول أصح ( 2 ) " من صياصيهم " أي من حصونهم " وقذف في قلوبهم الرعب " أي الخوف من النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه " فريقا تقتلون " يعني الرجال " وتأسرون فريقا " يعني الذراري والنساء " وأورثكم " أي أعطاكم " أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها " أي وأورثكم أرضا لم
--> ( 1 ) مجمع البيان 8 : 347 - 350 . ( 2 ) في المصدر : لان بنى النضير لم يكن لهم في قتال أهل الأحزاب شئ وكانوا قد انجلوا قبل ذلك .