العلامة المجلسي

189

بحار الأنوار

صلى الله عليه وآله مكة ووعد أمته ملك فارس والروم قالت المنافقون واليهود : هيهات من أين لمحمد ملك فارس والروم ؟ ألم تكفه المدينة ومكة حتى طمع في الروم وفارس ؟ فنزلت هذه الآية عن ابن عباس وأنس ، وقيل : إن النبي صلى الله عليه وآله خط الخندق عام الأحزاب ، وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا ، فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان وكان رجلا قويا ، فقال المهاجرون : سلمان منا ، وقالت الأنصار سلمان منا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " سلمان منا أهل البيت " قال عمر وبن عوف : كنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعا ، فحفرنا حتى إذا كنا بجب ذي باب ( 1 ) أخرج الله من باطن ( 2 ) الخندق صخرة مروة ( 3 ) كسرت حديدنا وشقت علينا ، فقلنا : يا سلمان ارق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره خبر هذه الصخرة ، فإما أن نعدل عنها ، فإن المعدل قريب ، وإما أن يأمرنا فيه بأمره ، فإنا لا نحب أن نتجاوز خطه ، قال : فرقى سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ضارب عليه قبة تركية ، فقال : يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق فكسرت حديدنا وشقت علينا حتى ما يحيك ( 4 ) فيها قليل ولا كثير ، فمرنا فيها بأمرك فانا لا نحب أن نتجاوز خطك قال : فهبط رسول الله صلى الله عليه وآله مع سلمان الخندق ، والتسعة على شفة الخندق ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله المعول من يد سلمان فضربها به ضربة صدعها وبرق منها برق أضاء ما بين لابيتها حتى لكان مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله تكبيرة فتح وكبر المسلمون ، ثم ضربها رسول الله صلى الله عليه وآله ثانية فبرق منها برق أضاء ما بين لابيتها حتى لكان مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله تكبيرة فتح وكبر المسلمون ،

--> ( 1 ) في المصدر : ذي ناب . ( 2 ) " " : من بطن الخندق . ( 3 ) المروة : حجارة صلبة تعرف بالصوان . ( 4 ) قال المصنف في الهامش : قال الجوهري : حاك فيه السيف وأحاك بمعنى يقال : ضربه فما أحاك فيه السيف : إذا لم يعمل