العلامة المجلسي
175
بحار الأنوار
دلالة على صدق النبي صلى الله عليه وآله وصحة نبوته ، وذلك أنها نزلت والنبي صلى الله عليه وآله بعسفان والمشركون بضجنان فتوافقوا فصلى النبي صلى الله عليه وآله بأصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع والسجود ، فهم المشركون أن يغيروا عليهم فقال بعضهم : إن لهم صلاة أخرى أحب إليهم من هذه ، يعنون صلاة العصر ، فأنزل الله عليه هذه الآية فصلى بهم العصر صلاة الخوف ، وكان ذلك سبب إسلام خالد بن الوليد ، وذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره أن النبي صلى الله عليه وآله غزا محاربا وبني أنمار ( 1 ) ، فهزمهم الله وأحرزوا الذراري والأموال ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمون ولا يرون من العدو أحدا ، فوضعوا أسلحتهم ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض حاجته ( 2 ) وقد وضع سلاحه فجعل بينه وبين أصحابه الوادي ، فأتى قبل أن يفرغ من حاجته السيل في الوادي ( 3 ) والسماء ترش : فحال الوادي بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين أصحابه ، وجلس في ظل سمرة ( 4 ) ، فبصر به غورث بن الحارث المحاربي فقال له أصحابه : يا غورث هذا محمد قد أنقطع من أصحابه ، فقال : قتلني الله إن لم أقتله ، وانحدر من الجبل ومعه السيف ولم يشعر به رسول الله صلى الله عليه وآله إلا وهو قائم على رأسه ومعه السيف قد سله من غمده ، وقال : يا محمد من يعصمك مني الآن ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الله ، فانكب عدو الله لوجهه ، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ سيفه ، وقال : يا غورث من يمنعك مني الآن ؟ قال : لا أحد ، قال : أتشهد أن لا إله إلا الله ، وأني عبد الله ورسوله ؟ قال : لا ، ولكني أعهد أن لا أقاتلك أبدا ، ولا أعين عليك عدوا ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله سيفه ، فقال له غورث : والله لانت خير مني ، قال صلى الله عليه وآله : إني أحق بذلك ، وخرج غورث إلى أصحابه ، فقالوا : يا غورث لقد رأيناك قائما على رأسه
--> ( 1 ) في المصدر : لبنى انمار ( 2 ) في المصدر : ليقضى حاجته . ( 3 ) في المصدر : فجعل بينه وبين أصحابه الوادي إلى أن يفرغ من حاجته ، وقد درا الوادي . ( 4 ) في المصدر : وجلس في ظل شجرة .