العلامة المجلسي
160
بحار الأنوار
وعن محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعثه إلى بني النضير ، وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ( 1 ) ليال . وعن محمد بن إسحاق كان إجلاء بني النضير مرجع النبي صلى الله عليه وآله من أحد ، وكان فتح قريظة مرجعه من الأحزاب وبينهما سنتان ، وكان الزهري يذهب إلى أن إجلاء بني النضير كان قبل أحد على رأس ستة أشهر من وقعة بدر . " الذين كفروا من أهل الكتاب " يعني يهود بني النضير من ديارهم بأن سلط الله المؤمنين عليهم ، وأمر نبيه صلى الله عليه وآله بإخراجهم من منازلهم وحصونهم وأوطانهم " لأول الحشر " اختلف في معناه فقيل : كان جلاؤهم ذلك أول حشر اليهود إلى الشام ، ثم يحشر الناس يوم القيامة إلى أرض الشام أيضا ، وذلك الحشر الثاني عن ابن عباس والزهري والجبائي ، قال ابن عباس : قال لهم النبي صلى الله عليه وآله : أخرجوا ، قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى أرض المحشر ، وقيل : معناه لأول الجلاء لأنهم كانوا أول من أجلي من أهل الذمة من جزيرة العرب ، ثم أجلي إخوانهم من اليهود لئلا يجتمع في بلاد العرب دينان ، وقيل : إنما قال لأول الحشر لان الله فتح على نبيه صلى الله عليه وآله في أول ما قاتلهم " ما ظننتم أن يخرجوا " أي لم تظنوا أيها المؤمنون أنهم يخرجون من ديارهم لشدتهم وشوكتهم . " وظنوا أنهم ما نعتهم حصونهم من الله " أي وظن بنو النضير أن حصونهم لوثاقتها تمنعهم من سلطان الله وإنزال العذاب بهم على يد رسول الله صلى الله عليه وآله حيث حصنوها وهيؤا آلات الحرب فيها " فأتاهم الله " أي أتاهم أمر الله وعذابه " من حيث لم يحتسبوا " أي لم يتوهموا أنه يأتيهم لما قدروا في أنفسهم من المنعة " وقذف في قلوبهم الرعب " بقتل سيدهم كعب بن الأشرف " يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين " أي يهدمون بيوتهم بأيديهم من داخل ليهربوا لأنهم خربوا ما استحسنوا منها حتى لا يكون للمسلمين ، ويخربها المؤمنون من خارج ليصلوا إليهم ، وقيل :
--> ( 1 ) بثلاث خ ل .