العلامة المجلسي

13

بحار الأنوار

لا يذهبون بها علينا ( 1 ) عند رسول الله ، فتذاكر الخزرج من يعادي رسول الله صلى الله عليه وآله كابن الأشرف ، فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وآله في قتله فأذن لهم ، فخرج إليه من الخزرج عبد الله بن عتيك ومسعود بن سنان وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة وخزاعي بن الأسود حليف لهم ، وأمر عليهم عبد الله بن عتيك فخرجوا حتى قدموا خيبر ، فأتوا دار أبي رافع ليلا فلم يدعوا بابا في الدار إلا أغلقوه على أهله وكان في علية ( 2 ) فاستأذنوا عليه فخرجت امرأته فقالت : من أنتم ؟ قالوا : من العرب نلتمس الميرة ، قال : ( 3 ) ذاك صاحبكم ، فأدخلوا عليه ، فلما دخلوا أغلقوا باب العلية وبدروه على فراشه ، فصاحت المرأة ، فجعل الرجل منهم يريد قتلها فيذكر نهي النبي صلى الله عليه وآله إياهم عن قتل النساء والصبيان ، فيكف عنها فضربوه بأسيافهم ، وتحامل عليه عبد الله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه ، ثم خرجوا من عنده ، وكان عبد الله بن عتيك سيئ البصر فوقع من الدرجة فوثبت رجله وثبا شديدا ( 4 ) ، واحتملوه ورجعوا ( 5 ) ، وطلبتهم اليهود في كل وجه فلم يروهم فرجعوا إلى صاحبهم ، فقال المسلمون : كيف نعلم أن عدو الله قد مات فعاد بعضهم ودخل في الناس فرآه والناس حوله وهو يقول : قد عرفت صوت ابن عتيك ، ثم صاحت امرأته وقالت : مات والله ، قال : فما سمعت كلمة ألذ إلى نفسي منها ، ثم عاد إلى أصحابه وأخبرهم الخبر ، وسمع صوت الناعي يقول : أنعي أبا رافع تاجر أهل الحجاز ، وساروا حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وآله واختلفوا في قتله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هاتوا أسيافكم ، فجاؤوا بها فنظر فيها ، فقال لسيف عبد الله بن أنيس : هذا قتله ، أرى ( 6 ) أثر الطعام ( 7 ) .

--> ( 1 ) قال المصنف في هامش الكتاب : لا يذهبون بها أي بهذه الفضيلة مفتخرين علينا . ( 2 ) العلية : بيت منفصل عن الأرض ببيت كالغرفة . ( 3 ) هكذا في الكتاب ، والصحيح كما في المصدر : قالت . ( 4 ) في المصدر : فوثئت رجله وثأ شديدا . أقول : أي أصابها وهن ووصم لا يبلغ أن يكون كسرا . ( 5 ) في المصدر : وخفوا . ( 6 ) في الكامل : أرى فيه اثر الطعام . ( 7 ) الكامل 2 : 101 .