العلامة المجلسي
133
بحار الأنوار
وأذب عن رسول الله صلى الله عليه وآله بالسيف ، وأرمي بالقوس حتى خلصت إلي الجراح فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور فقلت : يا أم عمارة من أصابك بهذا ؟ قالت : أقبل ابن قميئة وقد ولى الناس عن رسول الله يصيح دلوني على محمد ، لا نجوت إن نجا ، فاعترض له مصعب بن عمير وناس معه فكنت فيهم فضربني هذه الضربة ، ولقد ضربته على ذاك ضربات ، ولكن عدو الله كان عليه درعان ، فقلت لها : يدك ما أصابها ؟ قال : أصيبت يوم اليمامة ، لما جعلت الاعراب تهزم بالناس نادت الأنصار : اخلصونا ، فأخلصت الأنصار ، فكنت معهم حتى انتهينا إلى حديقة الموت فاقتتلنا عليها ساعة حتى قتل أبو دجانة على باب الحديقة ودخلتها ، وأنا أريد عدو الله مسيلمة فتعرض لي رجل فضرب يدي فقطعها ، فوالله ما كانت لي ناهية ، ولا عرجت عليها حتى وقفت على الخبيث مقتولا ، وابني عبد الله بن زيد يمسح سيفه بثيابه ، فقلت : أقتلته ؟ قال : نعم ، فسجدت شكرا لله عز وجل وانصرفت . قال : وكان ضمرة بن سعيد يحدث عن آبائه ، عن جدته وكانت قد شهدت أحدا تسقي الماء قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يومئذ : " لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان " وكان يراها يومئذ تقاتل أشد القتال حتى جرحت ثلاثة عشر جرحا . قال ابن أبي الحديد : قلت : ليت الراوي لم يكن هذه الكناية وكان يذكر من هما بأسمائهما حتى لا يترامى الظنون إلى أمور مشتبهة ومن أمانة الحديث ( 1 ) أن يذكر الحديث على وجهه ولا يكتم منه شيئا ، فما باله كتم اسم هذين الرجلين ( 2 ) ؟ ! أقول : إن الراوي لعله كان معذورا في التكنية باسم الرجلين تقية ، وكيف كان يمكنه التصريح باسم صنمي قريش وشيخي المخالفين الذين كانوا يقدمونهما على أمير المؤمنين عليه السلام ؟ مع أن كنايته أبلغ من الصريح ، إذ ظاهر أن الناس كانوا
--> ( 1 ) في المصدر : وكان يذكرهما باسمهما حتى لا تترامى الظنون إلى أمور مشتبهة ، ومن أمانة المحدث اه . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 3 : 374 - 377 .