العلامة المجلسي
11
بحار الأنوار
وأريد أن تبيعنا طعاما ونرهنك ونوثق لك ، أتحسن في ذلك ؟ فقال : نعم ، ارهنوني نساءكم قالوا : كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب ؟ قال : فارهنوني أبناءكم ، قالوا : كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم ؟ فيقال : رهن بوسق أو وسقين ، هذا عار علينا ، ولكنا نرهنك اللامة ، يعني السلاح ، وأراد بذلك أن لا ينكر السلاح إذا أتوه به ، فواعده أن يأتيه ، فأتى أصحابه وأخبرهم ، فأخذوا السلاح وساروا إليه ، وتبعهم ( 1 ) النبي صلى الله عليه وآله إلى بقيع الغرقد ، ودعا لهم ، فلما انتهوا إلى الحصن هتف به أبو نائلة ، وكان كعب قريب عهد بعرس فوثب فقالت له امرأته أين تخرج هذه الساعة ؟ أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم ، قال : إنما هو أخي محمد بن مسلمة ، ورضيعي أبو نائلة ، إن الكريم إذا دعي إلى طعنة بليل لأجاب ، فنزل إليهم وتحدث معهم ساعة وساروا معه إلى شعب العجوز ، ثم إن أبا نائلة قال : ما رأيت كاليوم ريحا أطيب ، أتأذن لي أن أشم رأسك ، قال : فشمه حتى فعل ذلك مرارا فلما استمكن منه أخذ برأسه ، وقال : اضربوا عدو الله فاختلف عليه أسيافهم فلم يغن شيئا ، قال محمد بن مسلمة : قد كنت مشغولا فأخذته ، وقد صاح ( 2 ) عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا أوقدت عليه نار ، فتحاملت عليه وقتلته ، وقد أصاب ( 3 ) الحارث بن أوس بعض أسيافنا ، فاحتملناه وجئنا به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأخبرناه بقتل عدو الله ، فتفل على جرح صاحبنا وعدنا إلى أهلنا فأصبحنا وقد خافت اليهود ، فليس بها يهودي إلا وهو يخاف على نفسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه ، فوثب محيصة بن مسعود على ابن سنينة اليهودي
--> ( 1 ) في الكامل : وشيعهم . ( 2 ) في الكامل : فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئا ، قال محمد بن مسلمة : فذكرت مغولا في سيفي فاخذته وقد صاح . ( 3 ) في الكامل : قال : فوضعته في ثنته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته ووقع عدو الله وقد أصيب .