العلامة المجلسي

8

بحار الأنوار

وحضر الأضحى فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المصلى فصلى بالمسلمين وهي أول صلاة عيد صلاها ، وضحى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله بشاتين ، وقيل : بشاة ، وكان أول أضحى رآه المسلمون وضحى معه ذووا اليسار ( 1 ) ، وكانت الغزوة في شوال بعد بدر وقيل : كانت في صفر سنة ثلاث جعلها بعد غزوة الكدر . قال ابن إسحاق : كانت في شوال سنة اثنتين ، ، وقال الواقدي : كانت في محرم سنة ثلاث ، وكان قد بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله اجتماع بني سليم في ماء لهم ( 2 ) يقال له : الكدر بضم الكاف وسكون الدال المهملة ، فسار رسول الله إلى الكدر فلم يلق كيدا وكان لواؤه مع علي عليه السلام ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، وعاد ومعه النعم والرعاء ، وكان قدومه في قول لعشر ليال مضين من شوال ، وبعد قدومه أرسل غالب ابن عبد الله الليثي في سرية إلى بني سليم وغطفان فقتلوا فيهم وغنموا النعم ، واستشهد من المسلمين ثلاثة نفر ، وعادوا منتصف شوال ، ثم كان غزوة السويق ، وفي ذي الحجة من السنة الثانية مات عثمان بن مظعون فدفن بالبقيع ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله على رأس قبره حجرا علامة لقبره ( 3 ) .

--> ( 1 ) ذكر ذلك المقريزي بعد غزوة السويق . ( 2 ) في المصدر : على ماء لهم . ( 3 ) الكامل 2 : 97 و 98 زاد فيه : وقيل . ان الحسن بن علي عليه السلام ولد فيها ، وقيل : إن علي بن أبي طالب عليه السلام بنى بفاطمة على رأس اثنين وعشرين شهرا ، فإذا كان هذا صحيحا فالأول باطل . وفي هذه السنة كتب المعاقلة وقربه بسيفه انتهى ، وفي الامتاع : كتب صلى الله عليه وآله وسلم في هذه السنة المعاقل والديات وكانت معلقة بسيفه انتهى . أقول : الظاهر أن كتابه هذا غير ما كتب بين المهاجرين والأنصار لموادعة اليهود الذي ذكرناه سابقا ، حيث إنه وقع في العام الأول ، ولم نظفر إلى الان في كتب العامة بما ورد في ذلك الكتاب بتفصيله غير مسائل قليلة ، والكتاب كان بعده صلى الله عليه وآله عند علي عليه السلام وورثه ذريته المعصومون بعده ، وهو الموجود حتى اليوم في أيدي شيعتهم ، واختصوا بروايته دون غيرهم وهو من منن الله تعالى عليهم ، والكتاب مشهور بكتاب الديات ( وديات ناصح بن ظريف ) وقد أشرنا إليه بتفصيل في مقدمتنا على كتاب وسائل الشيعة راجعه .