أبو علي سينا
59
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات
في الأنفس فتهيئ النفس الغضبية للحركات الزائدة وأما الشمس فيفيض منها في الأجسام قوة تهيئ المركبات لقبول كمالاتها المزاجية وتعطيها الحرارة الغريزية وفي الأنفس قبول تهيئ الأنفس الطبيعية إلى الحركات الزائدة وربما اثرت في الأنفس الانسانية فضل حركة إلى التسلط وأما الزهرة فيفيض منها في الأجسام قوة تفيدها برودة وموافقة وفي الأنفس استعداد القوة المولدة وربما اثرت في الأنفس الانسانية زيادة فضل حركة إلى الفرح واللذة واما عطارد فيفيض منه في الأجسام قوة تفيدها اليبس الطبيعي وفي الأنفس استعداد للقوة المربية وربما اثرت في الأنفس الانسانية زيادة جلاء الذهن وتمكين للعقل من الخيال وحركة إلى التخيل وأما القمر فيفيض منه في الأجسام قوة تفيدها الرطوبة الطبيعية وتعمل فيها وفي الأنفس استعداد للقوة الغاذية وربما اثرت في الأنفس الانسانية هيئة تكون بها سريعة التحول والتبدل عن خلق وقصد إلى آخر . ثم لكل منها في كل نوع فعل يخصه وكما أن الشمس البيضاء تسود والحركة لا حرارة لها تسخن فكذلك يجوز ان تسخن الشمس بتوسط شعاعها وهي غير حارة ويبرد زحل وهو غير بارد وكذلك في فعل فعل ويشبه أن تكون الشعاعات حوامل القوى الفائضة واللّه اعلم واحكم . ( تمت الرسالة بحمد اللّه )