أبو علي سينا
44
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات
عن ليسية ومبدعهما يتقدم الكل بالذات لا انه كان معه فيما لم يزل زمان لان الزمان يحدث مع حدوث الحركة . قالوا والهيولي بنفسها لا تقدير لها ولا كم وإذا كانت كذلك لم يفترض لها مقدار معين تكتسبه دون ما هو أصغر منه أو أكبر منه بل يتبع ذلك حال القوة التي ينالها أولا ويتوسطها بتكمم فربما كانت حرارة فتعطي المادة مقدارا ما أو برودة فتعطيه مقدارا آخر أو قوة أخرى فتعطيه مقدارا ثالثا . وقالوا إن المادة التي خلقت لقبول الحرارة والبرودة فإنها إذا حرت لبست حجما أو مقدارا أكبر وإذا بردت لبست ذلك أصغر لا لأن شيئا انفصل عن المتصغر بالتكاثف أو شيئا انضم إلى المتكبر بالتخلخل بل لان المادة بعينها قبلت تارة مقدارا أكبر وتارة مقدارا أصغر وهذا النوع من التخلخل والتكاثف غير الكائن بالانفشاش والانتفاش أو الانعصار والانحصار اللذين يتعلقان بتقارب الأجزاء وتباعدها . قالوا وهذه المادة إذا قامت بالصورة جوهرا جسمانيا تهيأت لقبول الاعراض الجسمانية ويفرقون بين الصورة والعرض إذ الصورة ما كان من محمولات الهيولي مقومة لها فلا بد للهيولي منها أو من ضدها ان كان لها ضد واما الاعراض فهي المحمولات التي حصلت في الهيولي بعد ان تقوم جوهرا جسمانيا