أبو علي سينا

42

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات

لموجوده المطلق وتبحث عن عوارضه التي تخصه من هذه الجهة كالامتزاج والافتراق والصعود والنزول وغير ذلك وكذلك العددي مع العدد والهندسي مع المقدار وكل هؤلاء يتقلدون مباديهم وأصولهم تقلد الفقيه مبدأه وهو وجوب العلم بنص الكتاب وخبر الرسول والاجماع والقياس عن المتكلم فان حاول الفقيه لصحيح هذه الأصول فليس بما هو فقيه ولكن بما استحال متكلما كذلك الطبيعي يتقلد عن الإلهي حال مبدأ الأجسام التي هي الهيولي والصورة ثم يبنى بعد ذلك ( فصل ) اعلم أن الإلهي منهم لقن الطبيعي ان الأجسام البسيطة حاصلة الوجود من جوهر لا وجود له بذاته مفردا ولا أيضا لذاته حلية ولا صفة وانها قابلة لكل حلية وصفة جسمية وانما جوهريتها لأنها ليست في محل وهي أخس الجواهر وأحقرها وانها انما تقوم موجودة بالفعل بما يحصل فيها من الصفات الأولية لها فالصفة الأولية التي لولاها أو ضدها لم تكن الهيولي موجودة وهي تسمى صورة وليست الهيولي تلتبس بالصورة الأولية بذلتها ولا الصورة تستقر في الهيولي لذاتها بل بصنعة صانع ليس يمكن أن تكون ذاته أو تكيفه من هيولي وصورة ولا شيء يقوم مقام الهيولي والصورة ولا هو بوجه من الوجوه حجم أو مقدار ولا