أبو علي سينا
170
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات
ذكر طالب ما لمطلوب لا يناله الا شيئا فشيئا ويظفر بذلك النيل على كمال بعد كمال ليمكن تطبيق سلامان على ذلك الطالب وتطبيق أبسال على مطلوبه ذلك وتطبيق ما جرى بينهما من الأحوال على الرمز الذي أمر الشيخ بحله ويشبه أن تكون تلك القصة من قصص العرب فان هاتين اللفظتين قد تجريان في أمثالهم وحكاياتهم وقد سمعت بعض الأفاضل بخراسان يذكر ان ابن الاعرابي أورد في كتابه الموسوم بالنوادر قصة ذكر فيها رجلين وقعا في أسر قوم أحدهما مشهور بالخير اسمه سلامان والآخر مشهور بالشر اسمه أبسال من قبيلة جرهم فقدي سلامان لشهرته بالسلامة وأنقذ من الأسر وأبسال الجرهمي لشهرته بالشر أسر حتى هلك وصار منهما في العرب مثل يذكر فيه خلاص سلامان وهلاك أبسال صاحبه وأنا لا أذكر ذلك المثل ولم تتفق لي مطالعة هذه القصة من الكتاب المذكور وهي على الوجه الذي سمعته غير مطابقة للمطلوب هاهنا لكنها دالة على وقوع هاتين اللفظتين في نوادر حكايات العرب فإن كان ذلك كذلك فسلامان وأبسال ليسا مما وضعهما الشيخ على بعض الأمور وكلف غيره معرفة ما وضعه هو بل ذكر انك ان سمعت تلك القصة فافهم من لفظتي سلامان وأبسال للذكورتين فيها نفسك