أبو علي سينا

165

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات

قال فعلم الصبي بان كل ما يصل اليه من المكروه ليس الا من شدة غضب الملك عليه فقام وجاء إلى باب الملك معتذرا مستغفرا فقال له الملك اعلم أيها الصبي اني وان كنت اقبل عذرك لفرط شغفي بك لكني ما أحب أبسال الفاجرة لأنك لا يمكنك ان تجلس على سرير الملك وأنت مصاحبها لان سرير الملك يريد التوجه التام والفراغ له وأبسال أيضا تريد كذلك وكلاهما لا يجتمعان وطريق مثالهما ان تعلق يدك من السرير وتعلق أبسال برجلك فهناك تعلم أنه لا يمكنك ان تصعد السرير وأبسال معلقة برجلك وكذلك أيضا لا يمكنك ان تصعد سرير الأفلاك بمرقاة القلب وحب أبسال معلق برجلي فكرك . قال ثم إن الملك امر ان يتعلقا كما قال لهما في المثال الأول فبقيا كذلك يومهما اجمع فلما كان الليل أنزلهما فمضى كل واحد منهما واخذ بيد صاحبه وألقوا بأنفسهما في البحر وكان الملك مشرفا عليهما بفكره فامر روحانية الماء ان تحفظ سلامان حتى وصلت اليه جماعة من عند الملك فأخرجوه سالما واما أبسال فإنها غرقت فلما تحقق سلامان ان أبسال قد غرقت كاد ان يشرف على الموت لشدت فراقها وفوت امكان مصاحبتها ولم يزل مضطربا مجنونا فقال الملك لقليقولاس الحكيم اعني أيها الحكيم على امر ولدي فإنه قريب