أبو علي سينا
162
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات
نافذ الامر في السفليات وهذه اخس هذه المنازل بل الوسطى منها هو ان يصير مشاهدا للأنوار القاهرة التي تتصل على سبيل الدوام بالعالم السفلي والعليا منها ان يصير عالما بحقائق الموجودات متصرفا فيها على وفق العدل والحق أقول لك انك ان أردت أن تكون لك امرأة تقبل منك ما تريد وتفعل لك ما تشتهيه فهلم سعيا فقد نفد الزاد وبعد المزار وان كنت مالكا سبيل الايمان طارقا طريقة الايقان فخذ نفسك عن هذه الفاجرة أبسال إذ لا حاجة لك فيها ولا مصلحة لك في مخالطتها فاجعل نفسك رجلا متحليا بحلية التجرد حتى اخطب لك جارية من العالم العلوي تزف إليك ابد الآبدين ويرضى عنك رب العالمين وكان سلامان لشدة شغفة بابسال لا يصغى لكلام الملك فرجع إلى بيته وحكى كل ما جرى له مع الملك لا بسال على طريق المشورة فقالت المرأة لا يقر عن سمعك قول الرجل فإنه يريد ان يفوت عليك اللذة بمواعيد أكثرها أباطيل واجلها مخاييل والتقدم بالامر عزمة واني امرأة مأمورة لك بكل ما تطيب به نفسك وتشتهي فان كنت ذا عقل وحزم فاكشف للملك عن سرك بأنك لست تاركي ولست بتارك لك فلما سمع الصبي الكلام قال لوزير أبيه هرنوس ما تعلمه من أبسال . فلما بلغ الملك هذا الامر تأسف