أبو علي سينا

159

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات

كل أربعين يوما بشيء من نبات الأرض وبلغ من العمر ثلاثة ادوار وبواسطة هذا الرجل تسخر لهرماتوس جميع معمورة الأرض وكان هرمانوس يشكو إلى هذا الحكيم عدم الولد لان هرمانوس كان لا يلتفت إلى النساء وكان يكوه معاشرتهن ويأنف الاجتماع بهن فقال له الحكيم ان كنت أيها الملك تأبى مجالسة النسوان ومخالطتهن حتى قد عشت قريبا من ثلاثة قرون ما ضاجعت امرأة حرصا منك على حياتك وتوفر عقلك الا ان المهم الذي اراده لك ان ترغب في وجود نسل يرث حكمتك وملكك وذلك بمضاجعتك امرأة ذات حسن وجمال على طالع فلكي مع طلسم ارضي تحمل منك بتلك الكرة ولدا ذكرا فأبى الملك ذلك وقال إن كنت زيادة المني لتحتاج إلى الصب أيضا فالنساء لا قدر لهن عندي لعلمي بخبث سريرتهن ونفور طبعي منهن . فلما سمع الحكيم ذلك قال أيها الملك فليس لك سبيل إلى اتخاذ ولد إلا بأن نرصد طالعا موافقا وتأخذ يبروحا صنميا واجعل منيك فيه والازم انا نفسي تدبير هذا الولد في بيت يصلح لهذا العمل وأغير هواه إلى ما يجب من العمل واصرف اليه همتي وقوة فكري حتى تجتمع اجزاؤه ويستدير ويقبل الحياة قال ففرح الملك بهذه المقالة وعمد الحكيم إلى منيّ الملك ففعل به التدبير الذي ذكره فحصل منه مزاج قبل