أبو علي سينا
143
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات
حالاتها حالا برياضة يدوم عليها وان عسرت وامانات النفس يتولاها وان شقت ولا يترك الخطرة تلوح بمقتضى ان يحار أو يدهش فيها بل يدعها إلى أن يستعمل الواجب في معناها وقد يسمى هذا سعة الصدر أيضا ( وكتمان السر ) ان يضبط الكلام من الانسان عن اظهار ما في ضميره مما يضر به اظهاره وابداؤه قبل وقته ( والعلم ) هو ان يدرك الأشياء التي من شان العقل الانساني ان يدركها ادراكا لا يلحقه فيها خطأ ولا ذلل فإن كان ذلك بالحجج اليقينية والبراهين الحقيقية سمي حكمة ( والبيان ) هو ان يحسن العبارة عن المعاني التي تهجس في ضميره فيحتاج إلى نقل صورها المتخيلة أو المعقولة إلى ضمير من يخاطبه ( والفطنة وجودة الحس ) هو ان يسرع هجومه على حقائق معاني ما تورده الحواس عليه ( واصالة الرأي ) ان تجود ملاحظته لعواقب الأمور التي يحير فيها رأيه وفكره حتى تبان جهة الصواب فيما يحتاج ان يستعمله فيها ( والحزم ) ان يقدم العمل في الحوادث الواقعة في باب الامكان بما هو أقرب إلى السلامة وأبعد من الضرر ( والصدق ) هو ان يواطئ باللسان الذي هو الآلة المعبرة عما في الضمير مما يخبر به وعنه حتى لا يصير امر ما في ضميره مسلوبا بلسانه ولا مسلوبا في ضميره واجبا بلسانه فيزيل بذلك الأمور