أبو علي سينا
127
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات
حيث يشرق منه النور والغرب حيث فيه يفقد النور ويستعار الشرق في حيث يوجد فيه النور والغرب في حيث يفقد فيه النور فانظر كيف راعى التمثيل وشرائطه حين جعل أصل الكلام النور بناء عليه وقربه ثلاث ومعادنها فالرمز بقوله لا شرقية ولا غربية ما أقول إن الفكرية على الاطلاق ليست من القوى المحضة النطقية التي يشرق فيها النور على الاطلاق فهذا معنى قوله شجرة لا شرقية ولا هي من القوى البهيمية الحيوانية التي يفقد فيها النور على الاطلاق وهذا معنى قوله ولا غربية قوله يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار مدح القوة الفكرية ثم قال ولو مسها يعني بالمس الاتصال والإفاضة وقوله نار لما جعل النور المستعار ممثلا بالنور الحقيقي وآلاته وتوابعه بآلاته وتوابعه مثل الحامل الذاتي الذي هو سبب له في غيره بالحامل له في العادة وهو النار وان لم تكن النار بذي لون في الحقيقة فالعادة العامية انها مضيئة فانظر كيف راعى الشرائط وأيضا لما كانت النار محيطة بالأمهات مشبها بها المحيط على العالم لا إحاطة سقفية بل إحاطة تولية مجازية وهو العقل الكلي وليس هذا العقل كما ظن الإسكندر الافروديسئ ونسب الظن إلى أرسطو بالاله الحق الأول لان هذا العقل الأول واحد من جهة وكثير من حيث هو صور كليات كثيرة