العلامة الحلي
20
القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية
الفقه ، كما اعترف به المحقق الحلي ، قال ولده أبو منصور في إجازته لبني زهرة . إنّ الشيخ الأعظم خواجة نصير الدين الطوسي لمّا جاء إلى العراق حضر الحلّة ، فاجتمع عنده فقهاء الحلّة ، فأشار إلى الفقيه نجم الدين جعفر بن سعيد وقال : من أعلم هؤلاء الجماعة ؟ فقال له : كلّهم فاضلون علماء إن كان واحد منهم مبرزا في فنّ كان الآخر مبرزا في فنّ آخر ، فقال : من أعلمهم بالأصولين ؟ فأشار إلى والدي سديد الدين يوسف بن المطهّر وإلى الفقيه مفيد الدين محمد بن جهيم ، فقال : هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام وأصول الفقه « 1 » . وبفضل هذا الشيخ المعظّم وتدبيره نجا أهل الكوفة والحلّة والمشهدين الشريفين من القتل والنهب والسبي ، وذلك حين غزا التتار العراق وعملوا ما عملوا . قال ولده أبو منصور في كشف اليقين : لمّا وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها هرب أكثر أهل الحلّة إلى البطائح إلّا القليل ، فكان من جملة القليل والدي رحمه اللّه والسيد مجد الدين بن طاوس والفقيه ابن أبي العزّ ، فأجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنّهم مطيعون داخلون تحت ايالته ، وأنفذوا به شخصا أعجميا ، فأنفذ السلطان إليهم فرمانا مع شخصين أحدهما يقال له فلكة والآخر يقال له علاء الدين ، وقال لهما : قولا لهم : إن كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم تحضرون إلينا ، فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي إليه الحال ، فقال والدي رحمه اللّه : إن جئت وحدي كفى ؟ فقالا : نعم ، فاصعد معهما ، فلمّا حضر بين يديه - وكان ذلك قبل فتح بغداد وقبل قتل الخليفة - قال له : كيف قدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل أن تعلموا بما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم ؟ وكيف تأمنون أن يصالحني ورحلت عنه ؟ فقال والدي رحمه اللّه : إنّما أقدمنا على ذلك لأنا روينا عن أمير المؤمنين
--> ( 1 ) بحار الأنوار 107 / 64 .