شمس الدين الشهرزوري

6

شرح حكمة الاشراق

الخلف ، وأفضل المتقدمين والمتأخرين ، لبّ الفلاسفة والحكماء المتألهين ، شهاب الملة والحق والدين السهروردي « 18 » قدّس اللّه نفسه وروّح رمسه ، وشرع في اصلاح ما أفسدوا واظهار ما طمسته الادوار « 19 » وتفصيل ما اجملوا وشرح ما أشاروا اليه ورمزوا وحلّ ما انغلق وأشكل واحياء ما مات ودثر . وشمّر عن ساق الجدّ في التعصب للحكماء الأول والذبّ عنهم ومناقضة من ردّ عليهم ، وبالغ في نظرتهم اشدّ مبالغة كل ذلك على بصيرة وخبرة لا على عمى وحيرة ، لكن بكشوف حاصلة « 20 » من رياضات لطيفة عظيمة وأبحاث صحيحة تامة . فإنه ، رضى اللّه عنه ، كان مبرزا في الحكمتين ، الكشفية والبحثية ، بعيد الغور فيهما لا يدرك شأوه ولا يلحق غوره ، وستعلم ذلك عند خوضنا في شرح كلامه وتبيين مرامه وكونه . نطق بأمور شريفة مكنونة واسرار نفيسة مخزونة ما رأينا نطق بها بشر غيره ولا ظفر بها أحد سواه ، لا من الحكماء ولا من أهل الذوق . وذلك يدلّك على أن له قدما راسخا في الحكمة ويدا طويلة في الفلسفة وجنانا ثابتة في الكشف والذوق « 21 » في فقه الأنوار ، كما قال : آيات نبوّة الهوى بي ظهرت * قبلي كتمت وفي زماني اشتهرت « 22 » وانما تقف على هذا كله إذا حصلت لك تلك الطريقة ووقفت على بعض اسرارها وأحوالها . وكتب هذا العظيم كلها شريفة مفيدة ، ولا سيّما كتاب « حكمة الاشراق » المخزون بالعجائب ، المشحون بالنكت الغريبة والفوائد التي لم ير على بسيط الأرض

--> ( 18 ) ط : + أبو الفتوح ( 19 ) ط : + والاكوار ( 20 ) ط : مكشوف حاصلة ( 21 ) ط : ذوقا ( 22 ) از جمله ابيات منسوب به سهروردى . ر . ك . : سهروردى ، « حكمة الاشراق » ، تصحيح هانرى كربن ، ذيل ص 7