أرسطو

13

في النفس

زعموا أنها إنما سميت بهذا الاسم من أجل أن التنسم والتنفس إنما يكون بالبرودة ، وتفسير اسم النفس ( wuxn ) باليونانية : الشئ المبرّد . وهذا ما قال القائلون في النفس مما أدّى إلينا عنهم ، وما أثبتوا من لعلل فيها . 3 ( نقد نظرية النفس المحرّكة نفسها ) فهلم فلننظر في حركة النفس أولا . فعسى أن يكون قول القائل في أن جوهرها محرك نفسه أو محرك غيره كذبا ، وليس كذبا فقط بل عمى أن لا يمكن أن تكون لها حركة . وقد قيل أولا إن المحرك الفاعل ليس بمضطر أن يكون متحركا في نفسه . - وكل متحرك إنما يتحرك على جهتين : إما بالذات ، وإما بالعرض . وكل ما كان في شئ متحركا - وإنما حركته بسبب ذلك الشئ المحرك له - فحركته بالعرض ، ومثل ذلك السائرون في السفينة فان تحركهم « 1 » فيها ليس بشبيه بحركة السفينة المحركة لهم ، لأن السفينة تتحرك بذاتها ، والسائرون « 2 » فيها يتحركون بحركتها . وأعضاؤنا دليل على هذا : لأن المشي أبين الحركات بالأرجل [ 10 ا ] وأن الناس إذا مشوا تحركوا بذاتهم ، وركاب السفينة ليسوا يمشون وهم متحركون . - وإذا كان المتحرك على جهتين ، هلمّ لننظر في حركة النفس : أبذاتها تتحرك ، أو إنما تصير إلى الحركة بغيرها ؟ والحركات أربعة : حركة انتقال ، واستحالة ، واضمحلال ، وحركة نماء ؛ فالنفس إن تحركت فاما أن تتحرك بواحدة من هؤلاء الأربع حركات ، وإما بأكثرها ، وإما بجميعها . فان كانت حركتها ليست بالعرض فهي طبيعية . فان ثبت هذا فقد ثبت بحركتها المكان ، لأن جميع هذه الحركات التي « 3 » ذكرنا توجب المكان . - وإن كان جوهر النفس ، وهو « 4 » المحرك لها ، فليس تحركها بالعرض كمثل ما نرى تحرك الأبيض وذي « 5 » الأذرع

--> ( 1 ) ص : تحريكهم - ويصح أيضا . ( 2 ) ص : بالسائرون . ( 3 ) ص : الذي . ( 4 ) كذا ! والأدق أن يقال : وإن كان جوهر النفس هو التحرك بنفسها ، فليس . . . ( 5 ) ص : ذو .