أرسطو
6
في النفس
الجسد . - فإن كان فعل من أفعال النفس خاص هو أو من التغير العارض لها ، فيعنى الامكان « 1 » أن تكون « 2 » مباينة للجسم ؛ وإن لم يكن شئ خاص لها ، فليس « 3 » بمباينة ، بل هي بمنزلة الشئ المستقيم الذي تعرض له أشياء كثيرة منها أن يماس كرة الصّفر « 4 » على نقطة : وما كان على حد مباينة فليس بماسّ ، والاستقامة نفسها فليست بمباينة الجرم لأنها أبدا معه . وكذلك يشبه ألا يكون جميع تغيير النفس إلا مع الجرم : كمثل الغضب والهمود والفزع والرحمة والشجاعة والفرح والبغضة والمودة ؛ فان البدن قد يتغير بعض التغيير إذا عرضت له هذه الآفات . والدليل على ذلك أنه ربما عرضت لنا أعراض ظاهرة « 5 » وقوية لم نجزع من أجلها ولم نغضب ، ثم يصيبنا ذلك على صغير الأعراض وخفيها إذا كان الجسد هائجا كالذي يكون في موضع الغضب الصحيح . وهذا أكثر ما يتأتى عند تخوفنا بغير عارض مخيف . إذا كان هذا هكذا ، فقد ثبت [ 4 ا ] أن التغيير العارض للنفس إنما هو « 6 » تضليل « 7 » في الهيولى . - ومن أجل ذلك وجب أن تكون الحدود ملائمة لتلك العوارض « 8 » في معانيها وعللها : كقول القائل إن الغضب حركة من حركات الكل أو كذا ولجزء من الأجزاء أو لقوة من القوى كانت عن كذا من أجل كذا . - ولذلك لا يليق النظر في النفس الكلية أو الجزئية إلا بمن « 9 » كان بحاثا عن الطبيعة ( سواء كان النظر متعلقا بالنفس كلها أو بالنفس كما نصفها ) « 10 » . والذي يصوب عليه تحديد الطبيعي غير ما يحده صاحب الجدل والبلاغة « 11 » ، لأن أحدهما يزعم أن الغضب شهوة الانتصار أو ما أشبه ذلك ، والآخر يحد الغضب بأنه غليان الحرارة أو غليان دم القلب المحيط به . فأحد هذين إنما قال بالهيولى ، والآخر قال بالصورة والمعنى : فأحدهما يقول قوله من معنى ، والآخر يقول من نفس الشئ : وما كان كذلك ( كان ) بالاضطرار أنه في هيولى لها حال من الأحوال . وكذلك يحد أحدهما المنزل فيقول :
--> ( 1 ) أو صوابها : إمكان . ( 2 ) أي النفس . ( 3 ) أي النفس . ( 4 ) الصفر : من النحاس - airain . ( 5 ) ص : ظاهرة أنه قوية . ( 6 ) ص : هي . ( 7 ) كذا ؛ ويصح المعنى ، ولكن الأوضح أن يقال : تغلغل . ( 8 ) ص : العارض . ( 9 ) ص : من . ( 10 ) ليس في العربي ، واليوناني يقتضيه . ( 11 ) صاحب الجدل والبلاغة - .