أرسطو

تصدير 9

في النفس

شيئا ولم تتصور ، بل هي مستعدة لأن تعقل المعقولات ، بل هي استعداد ما للنفس نحو تصور المعقولات - وهذا يسمى العقل بالقوة والعقل الهيولاني . وقد تكون قوة أخرى أخرج منها إلى الفعل ، وذلك بأن تحصل للنفس المعقولات الأولى على نحو الحصول الذي نذكره ، وهذا يسمى العقل بالملكة . ودرجة ثالثة هي أن تحصل للنفس المعقولات المكتسبة فتحصل النفس عقلا بالفعل ، ونفس تلك المعقولات تسمى عقلا مستفادا . ولأن كل ما يخرج من القوة إلى الفعل فإنما يخرج بشيء يفيده تلك الصورة ، فاذن العقل بالقوة إنما يصير عقلا بالفعل بسبب يفيده المعقولات ويتصل به أثره ، وهذا الشئ هو الذي يفعل العقل فينا . وليس شئ من الأجسام بهذه الصفة . فاذن هذا الشئ عقل بالفعل وفعال فينا ، فيسمى عقلا فعالا ؛ وقياسه من عقولنا قياس الشمس من أبصارنا : فكما أن الشمس تشرق على المبصرات فتوصلها بالبصر ، كذلك أثر العقل الفعال يشرق على المتخيلات فيجعلها بالتجريد عن عوارض المادة معقولات ، فيوصلها بأنفسنا » . - وهذا الكلام يتابع كلام الإسكندر الأفروديسى متابعة تامة ، وفيه أوضح وأدق صورة لمذهب العقل في العصر الوسيط الإسلامي ، صورة أضحت هي الصورة التقليدية التي لم يفعل المتأخرون أكثر من أنهم رددوها كما هي . وميزة ابن سينا أنه هضم كل الآراء ثم عرضها من جديد عرضا منظما مفصّلا واضحا ، ولم يحفل بالتاريخ ، لهذا لم يتميز عنده ما قاله أرسطو مما قاله الإسكندر أو ثامسطيوس أو سنبلقيوس . وما كان ليعنيه شئ من هذا التمييز ، لأنه إنما يصبو إلى وضع مركب مذهبي synthese doctrinale تختفى فيه الفروق والفروع . أما الذي عنى بالتاريخ ، وفطن للفروق وأبرزها وميزها بحاسة تاريخية مرهفة فهو ابن رشد . وابن رشد عرض رأيه في المسألة التي نحن بصددها في شرحه الكبير على كتاب « في النفس » لأرسطو . وهذا التفسير قد احتفل له ابن رشد أيما احتفال فاطلع على كل ما تيسر له الاطلاع عليه - بعد أن استقصى الذرائع في طلبها - من شروح ، خصوصا شرح ثامسطيوس الذي يشير إليه باستمرار ؛ أما شرح الإسكندر الأفروديسى لكتاب النفس فليس