أرسطو
تصدير 2
في النفس
ونزعتهم الغالبة طبيعية لا روحانية - أن يعطوا لهذه العبارة البسيطة البريئة أكثر مما تحتمل في نظر أرسطو نفسه وفي ذاتها ؛ فلم يشاءوا أن يستنتجوا منها أبدا أن أرسطو قال بنفس مفارقة خالدة واحدة . بل على العكس تماما . إذ يذكر لنا لكتنتيوس ) Opif . D . 6 ( أن ارستوكسينوس Aristoxenus كان ينكر كل ما هو روحي خالص ؛ كذلك نعرف مما ذكره شيشرون ) Tusc . I , io . 12 ( أن ديقايارخس Dicaearchus كان يرى في الروح مجرد اسم خاو من كل معنى ؛ كذلك نرى اسطراطن اللمبساكى Straton « الطبيعي » ( شيشرون Fin . V , 31 . 5 ( يعد الطبيعة العلة الوحيدة الكافية لتفسير كل شئ . لكن جاء الإسكندر الأفروديسى فأولى هذه المسألة أهمية خاصة في رسالتين « 1 » له إحداهما « في النفس » والثانية « في العقل » ، خصوصا في هذه الأخيرة : ففيها ميز بين ثلاثة أنواع من العقول : « العقل الهيولاني » ؛ « العقل بالملكة » ؛ و « العقل الفعال » . أما الأول فقد سماه ب « الهيولاني » لأنه شبيه بالهيولى من حيث كونه موضوعا غير متعين ، فهو العقل القابل للتعينات وهو عند أرسطو « العقل بالقوة » ، والاصطلاحان قريبان لأن الهيولى قوة خالصة . فهو قوة على الإدراك ، أو كما يقول الفارابي ( « مقالة في معاني العقل » . ص 49 . ضمن « المجموع من مؤلفات الفارابي » . القاهرة سنة 1907 ) هو « شئ ما ، ذاته معدّة أو مستعدة لأن تنتزع ماهيات الموجودات كلها وصورها دون موادها ، فتجعلها كلها صورة لها » . فهو في ذاته ليس بذى صورة ، ولكنه يمكن أن يصير أي صورة ، بل الصورة لو وجدت له لحالت بينه وبين إدراك الصور الخارجية ( نشرة برلين ، ص 106 : 28 ) ؛ ولا يشبه بلوحة لم ينقش عليها شئ ، لأن تشبيهه بلوحة معناه تشبيهه بشيء متعين ، بينما هو خال من كل تعين ؛ ولهذا فان الفارابي حينما يريد تشبيهه بالشمعة التي ينقش فيها يحتاط ، فيرى أن ذات العقل بالقوة ليست لها « ماهية منحازة » ، بل هي تصير
--> ( 1 ) نشرتا في نشرة برلين المشهورة لمؤلفات شراح أرسطو ضمن : Supplementum Aristotelicum , Alexandri Aphrodisiensis praeter Commentaria scripta minora , 1788 , vol . II , . G . Thery : Autour du decret de 1210 : وراجع فيما يتصل بما نورده هنا : PP . 106 - 113 II . - Alexandre d , Aphrodise . Le Saulchoir , Kain ( Belgique ) , 1926 .