شمس الدين الشهرزوري
55
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الوجود داخلا تحته ، وكل ما دخل تحت الجنس فإنّ حقيقته تكون مركّبة من جنس وفصل ، ينتج : لو كان الوجود جنسا كانت حقيقة واجب الوجود لذاته مركبا من جنس وفصل ؛ وهو محال . الوجه الثالث « 1 » : لو كان الوجود جنسا لما تحته فلابد و « 2 » أن يكون امتياز كل واحد من الأنواع عمّا يشاركه في الجنس بفصل وجودي ؛ فإنّك قد علمت أنّ الفصل جزء من « 3 » النوع ويمتنع أن يكون الفصل العدمي جزءا من ماهية النوع ؛ فالفصل إذا كان موجودا يكون الجنس جزءا من ماهيته ؛ فيحتاج الفصل في امتيازه عن النوع إلى فصل آخر ويعود الكلام « 4 » إلى ذلك الفصل الآخر ويلزم من ذلك التسلسل ؛ وهو محال . الوجه الرابع « 5 » : لو كان الوجود جنسا لم يمكن أن « 6 » نعقل الماهية مع شكّنا في وجودها ؛ ولمّا تعقّلناها مع الشك في وجودها ، علم أنّ الوجود ليس بجنس لما تحته ، وقد مرّ في المنطق . الوجه الخامس : لو كان الوجود جنسا ، فإن احتاج إلى الموضوع كان عرضا ويلزم من ذلك أن يكون الجنس العرضي مقوّما للجوهر الذي تحته وذلك باطل ؛ وإن كان مستغنيا عن الموضوع كان جوهرا ويلزم أن يكون الجوهر مقوّما للعرض الذي تحته ؛ وذلك محال . الوجه السادس : لو جاز أن يكون الوجود جنسا لما تحته لكان جنسا للممكن الذي هو تحته وحينئذ يمتنع زواله عنه ، وكل ما امتنع زواله عن شيء كان واجب الثبوت له ؛ ويلزم من ذلك أن يكون الممكن لذاته واجبا لذاته . ثم إذا كان الوجود جنسا لما تحته ، فكما يكون جنسا للممكن يكون جنسا للواجب ؛ ويلزم تركّبه من جنس وفصل ؛ وكل مركّب ممكن لذاته ؛ فيكون الواجب لذاته ممكنا لذاته ؛ وهذا خلف .
--> ( 1 ) . المباحث ، همان . ( 2 ) . م : - و . ( 3 ) . م : + ماهية . ( 4 ) . ش : + إلى كلام . ( 5 ) . المباحث ، همان ، ص 115 . ( 6 ) . ن : أنّا .