شمس الدين الشهرزوري
50
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
ويعنون بكون الشيء في المحلّ هو أن يكون الحالّ مجامعا للمحلّ بكليته بحيث لا يصحّ مفارقته من غير أن يكون جزءا منه « 1 » . وقد ينسبون أمورا إلى أشياء بأنّها فيها ولا تكون لفظة « في » في « 2 » جميعها بمعنى واحد ، بل هي مستعملة في الكلّ بالاشتراك اللفظي ؛ فإنّ قولك : « زيد في الزمان أو المكان » أو « في الخصب والراحة » أو « في المدينة والحركة » و « كون الجزء في الكلّ » و « الخاص في العام » و « الكلّ في الأجزاء » و « الماء في الكوز » ، ليس لفظة « في » في الكل بمعنى واحد ؛ فإنّ كون الماء في الكوز ليس بمعنى زيد في السنة أو في الشهر أو كون السواد في الثوب ؛ ولا يعمّها معنى مشترك إلّا معنى الإضافة « 3 » ، لكن هي غير مختصة ب « في » ؛ فإنّ « مع » و « على » ونحوهما تدلّ على إضافة « 4 » . ثمّ الإضافة الزمانية مغايرة للمكانية في ذاتها ؛ وكذا جميع ما ينسب إليه بلفظة « 5 » « في » ؛ وإذا لم تكن نفس الإضافة مرادة بلفظة « في » بل كانت خصوصيات الإضافة مختلفة فيها وكل واحد من تلك الخصوصيات له مدخل في معنى « في » ، فيكون اللفظ مستعملا فيها على سبيل الاشتراك اللفظي . وقولهم : « إنّ الكل في الأجزاء » هو أشبه بالمجاز من الاشتراك « 6 » ، لأنّ الكلّ هو مجموع الأجزاء ، وإذا لم يكن الكل في الأجزاء فلا يكون في واحد منها « 7 » . وقد يقال أيضا « 8 » : « الجزء في الكل » كما قيل : « الكل في الجزء » ؛ فلو كان المعنى واحدا في كليهما لزم أن يكون الشيء مشتملا على المشتمل عليه « 9 » ؛ ولا يجوز أن يقال : إنّ الكل يجمعها معنى واحد « 10 » وهو الاشتمال والإحاطة ؛ فإنّ الاشتمال والإحاطة ليست بمعنى واحد ؛ فإنّ اشتمال الزمان على الشيء « 11 » لا يكون كاشتمال المكان عليه ؛ بل المكان نفسه لا يكون اشتمال جزئياته على
--> ( 1 ) . ش : - منه . ( 2 ) . ش : - في . ( 3 ) . ب : الإضافي . ( 4 ) . المشارع ، ص 218 . ( 5 ) . ن : لفظة . ( 6 ) . م : - وقولهم : إنّ الكل في الأجزاء هو أشبه بالمجاز من الاشتراك . ( 7 ) . د : منهما ؛ المشارع ، ص 218 . ( 8 ) . همان ، ص 218 - 219 . ( 9 ) . د : - على المشتمل . ( 10 ) . ب : واحدا . ( 11 ) . د ، م : الزمان عليه .