شمس الدين الشهرزوري

36

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الحسين البصري من متأخريهم - يقولون : إنّ المعدوم إمّا أن يكون ممكنا أو ممتنعا ؛ فإن كان المعدوم ممكنا يسمّونه « 1 » « شيئا » ، ومرادهم بكونه شيئا أن يكون ذلك المعدوم الممكن ثابتا في خارج الذهن في الأعيان ، مع خلوّه عن صفة الوجود ، لأنّ الوجود زائد عندهم على الماهية في الخارج ؛ وإن كان المعدوم ممتنعا فلا يسمّونه « شيئا » بل يكون عندهم « منفيا » ، أي لا يكون ثابتا في الأعيان « 2 » . واتّصاف الممتنع بالمنفي إنّما هو اتّصاف مساواة « 3 » ، حتى يكون كل ممتنع منفيّا وكل منفيّ ممتنعا ؛ وتنعكس المقدمة الأخيرة بعكس النقيض إلى « كل ما ليس بممتنع ليس بمنفيّ » ؛ وإذا لم يكن منفيا يكون لا محالة ثابتا ، فيكون كل ممكن ثابتا قبل أن يتّصف بالوجود . وإذا عرفت محل النزاع في هذه المسألة فقد استدلّوا على كون المعدوم الممكن شيئا بدليلين : الدليل الأوّل « 4 » : قولهم : إنّ المعدوم متميّز ، وكل متميّز ثابت ؛ وينتج القياس من الأوّل : كل معدوم ثابت . وأمّا بيان الصغرى ، فلأنّ طلوع الشمس في غد معلوم وكل معلوم متميّز ، بدليل أنّا نتصوّر فعل شيء فنرغب فيه ونتصوّر فعل شيء آخر فننفر « 5 » عنه ، مع كون المرغوب إليه والمتنفر عنه معدومين . وأمّا بيان الكبرى وهو « كل متميّز ثابت » فظاهر ؛ لأنّ مرادهم بالثبات « 6 » تحقّق الماهيات وتعيّنها في ذاتها ، والامتياز بين الماهيات غير حاصل إلّا بعد أن تكون تلك الماهيات متحقّقة ؛ وحينئذ يلزم أن تكون الماهيات متحقّقة في العدم وهو المطلوب . الدليل الثاني « 7 » : قولهم : إنّ الإمكان صفة ثبوتية توصف به الماهيات

--> ( 1 ) . ن ، ب : فيسمّونه . ( 2 ) . تلخيص المحصل ، ص 76 . ( 3 ) . م ، د : اتصاف مساو له . ( 4 ) . همان ، ص 78 . ( 5 ) . ب : بدليل إنّما يتصور . . . فيرغب . . . يتصوّر . . . فينفر . ( 6 ) . ن : بالثابت . ( 7 ) . همان ، ص 79 .