شمس الدين الشهرزوري

699

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فيجب على العاقل اللبيب أن يسعى في تحصيل الكمالات العلمية والعملية ويستعد للرحلة والانتقال من هذا العالم الضيق الكثير الآلام والمصائب والأحزان إلى العالم العظيم الكريم والصقع الشريف الفسيح « 1 » - الذي لا نهاية لفرحه وسروره ولا غاية للذّاته وحبوره - من غير تغافل ولا تكاسل ، فإنّ الوقت سيف قاطع ، فإنّ الأيّام تمضي ولا تعود والعمر يذهب ولا يؤوب « 2 »

--> ( 1 ) . د : الشيخ . ( 2 ) . ن : + علقت هذه النسخة الشريفة من نسخة قال ناسخها : « هنا فرغ من تعليقه لنفسه الفقير إلى اللّه تعالى ، عبد اللّه بن عبد العزيز بن موسى الإسرائيلي من بيت الحدّاد من خط المصنف وهو الشيخ المعظم والفيلسوف المتأله صاحب العجائب ومنبع الغرائب شمس الحق والملة والدين محمّد بن محمود الشهرزوري - متع اللّه الكافة بطول بقائه - يوم الأحد الثاني من جمادي الأولى في مدينة سيواس ، سنة سبع وثمانين وستمائة . والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على الكاملين وخصوصا على سيد الأنبياء والمرسلين » - انتهى . وفي هامش النسخة أوّل الفصل السابع عشر هكذا [ ن : هذا ] : « قال الفيلسوف المعظم والشيخ المكرم فرغت من تأليف هذا الكتاب يوم السبت وهو اليوم الثالث والعشرون من ذي الحجة سنة ثمانين وست مائة هجرية » - انتهى . وفي هامش النسخة أوّل الفصل السابع عشر هكذا [ ن : هذا ] : « قال الفيلسوف المعظم والشيخ المكرم فرغت من تأليف هذا الكتاب يوم السبت وهو اليوم الثالث والعشرون من ذي الحجة سنة ثمانين وست مائة هجرية » - انتهي . ويقول الفقير إلى عفو ربّه ومغفرته ورحمته أبو محمّد يسن بن أبي علي حسين البغدادي مولدا ومنشأ ، الحنفي مذهبا ، الماتريدي اعتقادا ، الرفاعي والقادري طريقة ومسلكا ، قد فرغت من تعليق رسائل الشجرة الإلهية والأسرار الربانية ليلة الجمعة لتسع عشرة أو ثماني عشرة ليلة خلون من شهر ذي القعدة الحرام ، وقد كنت ابتدأت في كتابتها في أوائل الشهر المذكور من شهور سنة 1126 ، وكان الختام في الشهر المرقوم من شهر سنة 1127 فمدة كتابتها تنيف على سنة ، كما هو مرسوم . ولقد بذلت جهدي وأجلت نظري وأعملت فكري في استخراج ما خفي فيها من الألفاظ والذي ظهر لي بعد التأمل والتفكر وهو في أصل النسخة على خلافه أشرت إليه في الهامش وقيّدته بلفظة « ظ » أو بلفظة « لعلّه » إشارة إلى أنّه هو الظاهر وما في النسخة غير ظاهر ، أو رجاء أن يكون قلم الناسخ زلّ ، فجرى بخلاف ما وقع من المصنّف . والذي ما ظهر لي أصلا رقمته على ما هو عليه في أصل النسخة من غير تعرّض لنقطة وذلك نزر قليل . وتصرفت في بعض الألفاظ الغير الجارية على قانون النحو والعربية فغيّرتها إلى قانونه وزدت في بعض المواضع ألفاظا لابدّ منها ولا يصح اللفظ والمعنى إلّا بها ؛ وأظنّ بل أعتقد أنّه منذ ألّف هذا الكتاب لم يكتب مثل هذا الذي كتبته ولم يتقيد عليه بقدر ما تقيدت [ ن : تقيد ] عليه . وليس هذا بطريق التبجج والافتخار بل بطريق التحدث بالنعمة لربي الواحد القهار الذي وفّقني لذلك وأعانني على ما هنالك . وذلك في ديار السلطنة العلية قسطنطينة المحمية ، حماها اللّه تعالى من كل آفة وبلية ، بحرمة محمّد خير البرية عليه صلوات اللّه وسلامه بكرة وعشيه .