شمس الدين الشهرزوري

692

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وكان من عادتهم إذا اعترضت لهم في الفيافي والقفار يرجزون فيقولون : يا رجل عبر انهقي نهيقا * لن نترك السّبسب والطريقا ويصيحون ذلك فتشرد عنهم في بطون الأودية ورؤس الجبال . وزعمت طائفة من الناس أنّ الغول « 1 » اسم لكل شيء يعرض للسّفار فيتمثل في ضروب من الصور سواء كان ذكرا أو أنثى ، وأكثر كلام العرب على أنّها أنثى . قال عبيد اللّه بن أيوب : وساخرة منّى ولو أنّ عينها * رأت ما الاقيه من الهول جنّت أبيت وسعلاة وغول بقفرة * إذ الليل وارى الجن فيه وأنّت « 2 » وهذا يدل على أنّ السعلاة غير الغول « 3 » ؛ ووصفها بعضهم فقال : وحافر العير في ساقي خدلجة * وجفن عين خلاف الأنس في الطول والقطرب والغدار نوعان آخران من الأنواع المتشيطنة يعرفان بهذا الاسم . والغدار يظهر في أكناف اليمن وتهامة وأعالي صعيد مصر ، وقد يلحق « 4 » الإنسان أحيانا فيدعوه إلى مباضعته ، فإن فعل سمي منكوحا وإلّا سمي مدغورا ، ويداينون « 5 » من المنكوح ويسكن المدغور ويشجع ؛ وذلك إنّ الإنسان إذا عاين ذلك سقط مغشيا عليه ، إلّا أن يكون الرجل شجاعا قوى القلب فلا يكترث « 6 » به وهذا مشهور في البلاد المذكورة . ولو حكينا ما شاهده الخلق من أنواع الجن وأصناف الشياطين لطال ذلك ، فإنّ أكثر الخلق يقرّون بوجودهم إمّا بمشاهدة أو بسماع ؛ والعجب من المعتزلة كيف أنكروا ذلك مع اعتقادهم بصحة القرآن وصدق خبر التواتر ؛ والقرآن مشحون بحكايات الجن ، والأخبار بصحة وجودهم . وأكثر الخلق

--> ( 1 ) . ن : القول . ( 2 ) . ن : اونت . ( 3 ) . ب : الجن قول . ( 4 ) . م : - الإنسان . ( 5 ) . ن : يداسون . ( 6 ) . ب : فلا تكرب .