شمس الدين الشهرزوري
663
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
دوران شديد لا يزال يلهث فيها حتى يقرب من السقوط ويغيب عن الحس فحينئذ يترائى له الأمور الغيبية فينطق بها ويحفظه الحفظة المرتبون لذلك ليبنوا عليه أحوال معاشهم الدنيوي ومعادهم الأخروي ، وهذا لا يخلو عن ضعف فطري . وقد يستعين بعض المتكّهنه برقص وتصفيق وتطريب مع تدوير الرأس « 1 » زمانا لتلقي « 2 » الغيب ؛ والنساء والصبيان وغيرهما من أرباب الآلات الضعيفة قد يستنطقون بأشياء محيّرة للبصر بشفيفها والمرعشة له برجرجتها كالبلور المضلع ، أو الزجاجة المضلّعة إذا واجهت الشمس « 3 » أو المدهشة له بشفيفه « 4 » كالبلور الصافي المستدير ، أو لطخ « 5 » باطن الإبهام بالسواد البراق والدهن وجعلها مقابل المضيئ والناظر من الأشخاص المذكورين أو بأشياء تترقرق كالزجاجة المدوّرة « 6 » التي ملئت ماء ووضعت بحيال الشمس أو الشعلة أو بأشياء تمور « 7 » كالماء المموج في إناء تمويجا شديدا إلى غير ذلك من الأعمال والأفعال ؛ فإنّ جميع هذه محيّرة للحواس موهنة « 8 » للقوى مخلّة بها . وقد يستعينون على تلقّي الأمر الغيبي بالإبهام « 9 » بالعزائم ونصب المنادل « 10 » والتخويف بالجن والعفاريت وغير ذلك من الأمور . وقد يجتمع السببان ضعف العائق وقوة النفس بالتطريب كما في كثير من المرتاضين المجتهدين من ذوي الكدّ والنّصب ، وهذا أفضل وأجود مما للكهنة والممرورين والمتخيلين ، فإنّ ذلك نقص وإخلال بالقوى وإفسادها وتعطيلها وذلك غير محمود عند الفضلاء . فكل هؤلاء المذكورين يتوسلون بالأمور التي ذكرناها إلى انتقاش النفس بالأمور الغيبية ، ولا سيما إذا وكّلوا الوهم وصرفوه إلى شيء بعينه
--> ( 1 ) . ش : الرق ؛ ب : الرؤوس . ( 2 ) . ش : ليكفي ؛ ب : فيلقى . ( 3 ) . م : للشمس . ( 4 ) . ب : شفيفة . ( 5 ) . م : بسطح . ( 6 ) . م : المدكورة . ( 7 ) . ش : - تمور . ( 8 ) . ب : موهبة . ( 9 ) . ب : بالإلهام . ( 10 ) . ب : المنازل .