شمس الدين الشهرزوري

647

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فإذا انضمّ إلى الكلام الواعظ أربعة أمور كانت أبلغ في النفع « 1 » : الأوّل ، أن يكون الواعظ زكيّا ، لأنّه كشهادة تؤكّد صدقه بخلاف ما إذا كان الواعظ غير متّعظ بوعظ نفسه ، فإنّه لا ينفع الغير لتكذيب فعله قوله . والأمور الثلاثة الباقية تعود إلى نفس القول : فواحد منها يعود إلى اللفظ ، وهو أن يكون بليغا وهو الواضح الدلالة على كمال المعنى المقصود فحسب . وواحد منها يعود إلى هيئة اللفظ ، وهو أن يكون بنغمة رخيمة ليّنة ، فإنّ ذلك يعدّ النفس إلى سرعة القبول ؛ كما أنّ النغمة الشديدة تعدّها للامتناع عن القبول . ولكل صنف من النغمات « 2 » المتناسبة تأثير خاص يناسب صنفا من الهيئات النفسانية ؛ ولذلك كان أطبّاء النفوس وخطباؤهم يعالجون بها الأمراض النفسانية . وواحد منها يعود إلى المعنى ، وهو أن يكون مؤديا إلى التصديق النافع للمريد في طريق سلوكه . وأمّا الغرض الثالث فيعين عليه أمران « 3 » : الأوّل ، الفكر اللطيف وهو الذي يكون معتدلا في الكم والكيف وعند « 4 » اعتدال البدن في المآكل والمشارب وغيرهما من الأحوال البدنية الشاغلة عن الإدراكات العقلية ؛ فإنّ أمثال هذه الأفكار تفيد النفس هيئة نورانية تعدّها لإدراك « 5 » مطلوبها على الوجه الأسهل . الأمر الثاني ، العشق العفيف الذي منبعه مشاهدة شمائل المعشوق لا سلطان الشهوة ؛ فإنّك قد عرفت العشق الحقيقي الذي للعلة الأولى والجواهر العقلية والنفسية ؛ وما عداه من أنواع العشق فمجازي « 6 » ، ينقسم : إلى نفساني : مبدأه مشاكلة نفس العاشق لنفس معشوقه في الجوهر . و

--> ( 1 ) . شرح الإشارات ، همان ، صص 382 - 383 . ( 2 ) . ن : النغامات . ( 3 ) . همان ، ص 383 . ( 4 ) . د : - عند . ( 5 ) . ن : الإدراك . ( 6 ) . ن : فجازي .