شمس الدين الشهرزوري

643

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

القريب للحركة . وعلة حصول الإرادة تصوّر الكمال الذاتي الخاص بالواجب لذاته الفائض على كل قابل مستعد بحسب استعداده ؛ مع التصديق بوجوده على طريق الجزم وسكون النفس ، سواء كان ذلك التصديق اليقيني حاصلا بالبرهان أو بالتقليد ، فإنّه يوجب تحريك الطالب لطلب ذلك الفيض « 1 » . فلا جرم كانت الإرادة المترتّبة على هذا التصديق هي ما يعتري المستبصر باليقين البرهاني ، أو الساكن النفس إلى العقد الإيماني ، رغبة في الاعتصام بالواجب لذاته والجواهر العقلية الثابتة التي لا تزول ولا تتغير ؛ فهي السبب في حركة النفس إلى العالم العقلي والنور الإلهي « 2 » . وغايتها هو أن ينال من روح الاتصال من ذلك العالم بقدر إمكانه واستعداده ؛ وقد عرفت في كتاب النفس « 3 » أنّ الحركة الإرادية الحيوانية لها أربع مبادئ مترتّبة : فالأوّل ، هو الإدراك ؛ وثانيها ، الشوق ؛ وثالثها ، العزم المسمى « 4 » بالإرادة الجازمة ؛ ورابعها ، القوى المؤتمرة « 5 » المنبثّة في الأعضاء . وهذه الحركة لمّا كانت إرادية غير حيوانية كان لها من المبادئ ثلاثة : الإدراك والشوق والعزم ، وهو المسمى بالإرادة دون الحركة الرابعة الذي هو ائتمار « 6 » القوى المنبثّة في الأعضاء المختصة بالحركات الجسمانية التي لا توجد في الحركات الإرادية المذكورة . فإذا حصلت الإرادة الجازمة للمريد الطالب للترقي « 7 » في درجات الكمال ، وجب عليه الرياضة التي هي في الدواب عبارة عن منعها عن الإقدام على الحركات الغير المرضية ، وتعليمها الحركات المرضيّة وصيرورتها « 8 » ملكة مستقرة وعادة مستمرة ؛ وهي في الإنسان عبارة عن طاعة القوى الحيوانية - التي هي مبدأ الإدراكات والأفاعيل - للقوة العاقلة بحيث يصير ذلك ملكة ثابتة ، إذ لو لم تكن القوى الحيوانية صادرة عن أحكام القوة العاقلة كانت بمنزلة بهيمة

--> ( 1 ) . شرح الإشارات ، ج 3 ، ص 378 . ( 2 ) . همان ، ص 379 . ( 3 ) . همان : في النمط الثالث . ( 4 ) . ش : المنتهي . ( 5 ) . ش : المرة ؛ د : المؤثرة . ( 6 ) . د : إيثار . ( 7 ) . ش ، ب : المترقي . ( 8 ) . ش : ضرورتها .