شمس الدين الشهرزوري
641
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
لمّا كان بعضها أغذية وبعضها أدوية نافعة وبعضها سمّية مهلكة ، والتجربة لا تفي بمعرفة ذلك إلّا بعد الأزمنة الطويلة مع أنّ تجربة ذلك لا تخلو عن ضرر ؛ والأنبياء يبيّنون ذلك كله ويميّزون بين الأغذية والأدوية والسموم ويهدون الخلق إلى أنواع المنافع وأصناف المضار بالوحي الإلهي والإلهام الرباني . ومن ذلك ، أنّ الأحكام النجومية التي تشتمل على جملة من المصالح لا تعرف من طريق التجربة ؛ إذ التجربة لا تحصل إلّا بالتكرارات الكثيرة والأدوار العظيمة ، كأدوار الكواكب الثابتة التي لا تفي بها الأعمار القصيرة ؛ فعرّفت من جهة النبوة . ومن جملة تلك الفوائد ، أنّ الأفعال الصادرة عن الإنسان بحسب مقتضى عقله لا تكون عبادة ؛ لأنّه كالفعل المعتاد ، والعادة لا تكون عبادة بخلاف الأفعال التي يأمر بها الأنبياء والرسل المعظّمون في القلوب ومع ذلك لا يكونون « 1 » عالمين بعلته ؛ فإنّ الإتيان بتلك الأوأمر عين العبادة ؛ ولأجل ذلك وردت الشرائع الإلهية بفعل أفعال لا يعرف البشر شيئا من فوائدها ليكون الأثر الحاصل منها في النفوس أعظم . و « 2 » من تلك الفوائد ، إرشاد الخلق إلى جميع الصناعات النافعة والحرفة المفيدة إلى صلاح معاش العباد والاستعانة بها على السعادة في المعاد ؛ وذلك إنّما يكون بتوقيف « 3 » الأنبياء ، كما قال الكتاب الإلهي وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها « 4 » واستخراج هذه الأشياء بالتجارب فيه عسر عظيم ؛ فوجب بما ذكرناه من جميع هذه الفوائد بعثة الأنبياء وإرسال الرسل لحفظ النظام الدنيوي وتحصيل البقاء الأخروي على الوجه الأفضل « 5 » الأكمل . فقد عرفت مما ذكرناه غرض العارف من الزهد والعبادة ، وعرفت أنّ غرض غير العارف منهما هو حصول الثواب والأمن من العقاب . ثم بيّنا « 6 » لذلك النبوة وفوائدها .
--> ( 1 ) . ب : لا يكونوا . ( 2 ) . ش : - و . ( 3 ) . ب : بتوقف . ( 4 ) . سورهء بقره ، آيهء 31 . ( 5 ) . ب : + و . ( 6 ) . ب : أثبتنا .