شمس الدين الشهرزوري

27

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

يكون الحادث المسبوق بحادث إلى غير النهاية قديما ؛ لأنّه يصدق عليه أنّه غير « 1 » مسبوق بالعدم ، ويلزم من ذلك أن يكون الشيء الواحد قديما وحادثا وهو محال ؛ بل يريدون بالعدم « 2 » عدم نفس الشيء الموصوف بالقديم أو الحادث . والغلط في هذين التعريفين من وجهين « 3 » : أحدهما أنّ « الفاعل » و « المنفعل » و « القديم » و « الحادث » أخذ في تعريف كل واحد منها « الوجود » مقيّدا « 4 » بالإفادة والاستفادة وسبق العدم أو لا سبقه ؛ فيكون أخص من مطلق الوجود ؛ والأخصّ أخفى من الأعمّ على ما عرفت . وثانيهما أخذ كل واحد من الوجود وهذه الأمور الأربعة في تعريف الآخر . وقد يأخذون في تعريف « الشيء » و « الوجود » ألفاظا ترادفهما مثل « الذي » و « ما » ، فيقال : إنّ الشيء أو الوجود هو « الذي » يصحّ أن يخبر عنه ، أو « ما » يصحّ الخبر عنه ؛ فإنّ « يصحّ » و « الخبر » المأخوذين في التعريف ، مع كون كل واحد منهما أخفى من « الشيء » و « الوجود » ، فهما - أعني « الذي » و « ما » - يرادفان « الشيء » و « الوجود » ؛ ف « الوجود » « 5 » و « الشيء » لا يصحّ أن يعرّفا بشيء من الأشياء ، فإنّه لا شيء أظهر وأوضح وأبين منهما ؛ فتصورهما فطري « 6 » . فائدة [ يجوز أن تكون هذه التعريفات على سبيل التنبيه ] يبقى هاهنا فائدة أخرى : وهي أنّ بعض الفطريات ربما احتاجت إلى تنبيه « 7 » وإخطار بالبال باسم أو بعلامة . ولا يكون ذلك التنبيه « 8 » بالحقيقة « 9 » معرّفا لمجهول ولا مفيدا لعلم « 10 » لا وجود له في النفس ؛ وإذا كان كذلك فيجوز أن تكون

--> ( 1 ) . د : - غير . ( 2 ) . م : بالقدم . ( 3 ) . التلويحات ، ص 4 . ( 4 ) . ب ، د : مفيدا . ( 5 ) . د : فإنّ الوجود . ( 6 ) . المشارع ، ص 200 / التلويحات ، ص 4 . ( 7 ) . ب : نفسه . ( 8 ) . ب : النسبة . ( 9 ) . د : هي . ( 10 ) . ب : العلم .