شمس الدين الشهرزوري

624

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الأجزاء ليجاورها « 1 » الحيوان والنبات الغالب عليها عنصرها . ويجب أيضا - لما ذكرناه من الحكمة - أن لا يكون الماء « 2 » محيطا بالأرض لاحتياج أكثر الحيوان والنبات إلى استنشاق الهواء وجذبه ؛ ثم جعل الهواء مجاورا للنار لمناسبته في الحر والميعان ؛ وجعل الماء مجاورا للهواء والأرض لمناسبته « 3 » للهواء « 4 » في الميعان ومناسبته للأرض في البرد لئلا يبطل العدل . ولو كانت الأجرام العلوية الفلكية كلها نورية لأحرقت بالشعاع ما دونها من عالم الكون والفساد ؛ ولو كانت شفّافة أو عريّة عن النور ، لبقي إلى هاوية الهيولى في ظلمة شديدة لا أوحش منها ؛ مع أنّه لو عدمت الكواكب أضواءها ما أمكن وجود حيوان ونبات ، فجعلت الكواكب مضيئة والأفلاك شفّافة إذ لو كانت ملوّنة لوقف الضوء على سطوحها كما يقف على الأجرام الكثيفة الملوّنة ، فاشتدّ « 5 » الحرّ جدا وقوى إلى حدّ يؤدّي إلى إحراق العناصر . ولو كانت الكواكب النيرة ثابتة غير متحركة لأحرقت ما قابلها من العناصر ولم يلحق أثرها ما غاب عنها « 6 » ، فيؤدّي إلى شدة البرد وجمود المياه والرطوبات الموجبة « 7 » لهلاك الحيوان والنبات . ولو كانت الكواكب متحركة بالحركة اليومية الواحدة للازمت « 8 » دائرة واحدة وأحرقت ما قابلها من تلك الدائرة ولم يصل أثر الشعاع إلى باقي النواحي والأقطار ؛ فجعل للكواكب مع حركة الكل السريعة حركات أخرى « 9 » بطيئة تميل بها شمالا وجنوبا ، فيحصل من ذلك الفصول الأربعة التي بها يتم الكون والفساد وباختلافها تنصلح أمزجة البلاد ويتكوّن الحيوان والنبات . وإلى هذا المعنى أشار الكتاب الإلهي : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ

--> ( 1 ) . ش : لتجاوزها . ( 2 ) . د : إلّا . ( 3 ) . ش : لمناسبة . ( 4 ) . ش : الهواء . ( 5 ) . ش : واشتدّ . ( 6 ) . ش : عاق فيها . ( 7 ) . ش : الموجب . ( 8 ) . د : الأزمنة . ( 9 ) . د : الحركات الأخرى .