شمس الدين الشهرزوري

621

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

أفضل من الملائكة هم الذين يوردون هذه الشكوك والشبهات وما ناسبها ، فيتحيّرون في أجوبتها وفي كيفية حلّها ، والحكيم الفاضل يحلّها بأدنى إشارة وأقلّ عبارة . ومن أعظم ضلالاتهم وجهالاتهم أنّهم يقيسون أفعال الواجب لذاته على أفعال الإنسان ويجعلون له في فعله وصنعه أغراضا كأغراض الإنسان ؛ وذلك وأمثاله هو الموجب لزيغهم عن طريق الحق وميلهم عن جهة الصواب فتاهوا في بيداء ضلالاتهم وجهالاتهم ؛ وما زادهم النظر والبحث في العلوم الإلهية إلّا بعدا عن البارئ - جلّ جلاله - وتحيّرا في مصنوعاته ولكن لا حيلة لهم ف « كلّ ميسّر لما خلق له » . اللّهمّ أرنا الحق حقّا وارزقنا اتّباعه وأرنا الباطل باطلا وأعنّا على اجتنابه ؛ إنّك على ما تشاء قدير . [ أنموذج من عجائب حكمة اللّه وغرائب رحمته في العالم الجسماني ] واعلم أنّ أفاضل البشر قاصرون عن إدراك كنه « 1 » العالم الجسماني وكيفية تناسب أجزائه ووضع بعضها عند « 2 » بعض وما في كل واحد من تلك الأجزاء وأعراضها من الحكم والفوائد ؛ فكيف بإدراك العالم الروحاني وما فيه من الحكم والفوائد وكيفية ترتيبه . بل أقول : إنّ الحكماء الذين هم أفاضل الخلق يعجز أكثرهم عن إدراك حقيقة نفسه وتفاصيل أحوال بدنه وجميع منافه كل واحد من أعضائه وتناسب وضعها وترتيبها وما في كل واحد من تلك الأعضاء من القوى الجسمانية المدركة والمحرّكة والقوى النباتية والطبيعة وسريان آثارها في جميع البدن وحفظ الأنواع والأشخاص الغير المتناهية بها ؛ بل الذي أدرك من ذلك شيء يسير . وإذا كانت إحاطة الإنسان بنفسه وببدنه على ما ينبغي متعذرة ، فكيف

--> ( 1 ) . ش : كنه إدراك ؛ د : - كنه . ( 2 ) . د : - عند .