شمس الدين الشهرزوري

612

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

المدنية ، والظلم إنّما هو شرّ بالنسبة إلى المظلوم ، وكذلك الآلام والأحزان والغموم وغيرها [ ليست شرورا ] « 1 » من حيث الإدراك لأمور أو من حيث وجودها أو صدورها عن العلل الفاعلة « 2 » لها ؛ بل هي شرور بالنسبة إلى الأشخاص المتألّمة ؛ وكذلك إذا تفحصت عن جميع الأشياء الموجودة في هذا العالم المسماة شرورا عند الجمهور ، لم تجدها في أنفسها شرورا بل هي شرور بالنسبة إلى أمور أخرى كما مرّ تقريره . وإنّما ذكرنا عدة من هذه الأمثلة الدالّة على أنّها في أنفسها ليست بشرور « 3 » ، لأنّها أمور وجودية والشرور أمور عدمية لتظهر وتتّضح كيفية كون الشر عدميا ، وأنّ الأشياء التي يسمّيها الجمهور شرورا إنّما هي بالنسبة إلى غيرها من الأمور ، وإلّا فالبرهان المذكور في أوّل هذا الفصل كاف ؛ فإنّ « 4 » الشر أمر عدمي إمّا عدم ذات أو عدم كمال لها لا غير . [ أقسام الموجودات في الخيرية والشرّية ] وقد جرت عادة الحكماء بأن يقسموا الموجودات الممكنة بالقسمة العقلية إلى خمسة أقسام : قسم هو خير كله لا شر فيه أصلا ، وقسم فيه خير كثير مع شر قليل ، وقسم فيه شر كثير مع خير قليل ، وقسم يتساوى الخير والشر ، وقسم هو شر مطلق لا خير فيه أصلا . فالقسم الأوّل ، الذي كله خير مطلق لا شر فيه أصلا وهي أمور وقعت تامة في الوجود لا يعوزها « 5 » شيء ممّا ينبغي ولا يخالطها شيء مما لا ينبغي وهي بالفعل من جميع الوجوه كالعقول ونحوها كالنفوس السماوية ؛ فإنّها وإن كان فيها ما بالقوة إلّا أنّها غير ممنوعة عن إخراجه من القوة إلى الفعل ، فيجب وجود هذا القسم لما علمت من قاعدة الإمكان الأشرف والأخسّ ووجوب وجود

--> ( 1 ) . نسخه‌ها : - ليست شرورا . برگرفته از التلويحات ، ص 78 وشرح ابن كمونة بر آن . ( 2 ) . د : الفاعلية . ( 3 ) . د : شرورا . ( 4 ) . د : في أنّ . ( 5 ) . د : لا يفوتها .