شمس الدين الشهرزوري

588

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

إلى صور الخيل ؛ ثم يمرّون في المراتب في أنواع الحيوانات بحسب ما يليق بالباقي من أخلاقهم وهيئاتهم الردية على التدريج المذكور . والهيئة المستولية على النفس إذا كانت مكرا وخديعة وحيلة وما أشبهها فذلك موجب للتعلق بالثعالب وما ناسبها . والجهل العظيم مع قوة الشهوة وشدة البلادة كما لأكثر الفلاحين يوجب التعلق بالحمير والبقر وما أشبهها . والملوك الذين هيئاتهم الردية متوسطة أو ضعيفة ينتقلون إلى جوارح الطير على الترتيب والتدريج المذكور . وأهل صناعة الموسيقي إذا لم تكن الهيئات البدنية قوية جدا ينتقلون إلى أنواع الحيوان والطيور ذوات النغمات المطربة ، وبحسب قوة هيئاتهم وضعفها وما ينضمّ إلى نفوسهم من الأخلاق الأخرى الحسنة يختلف تعلقهم بتلك الحيوانات بحسن الصورة والنغمة وصغر الجثة وكبرها . فافهم ذلك كلّه ، فإنّه سرّ من أسرار القدرة الأزلية لا يقدر على تفصيل ذلك كما ينبغي إلّا البارئ - تعالى وتقدّس - والمبادئ العقلية ؛ فإنّ العاقل الذكي يكفيه أدنى إشارة والرجل البليد لا ينفعه التطويل والتفصيل . [ الهيئات الردية الموجبة للتناسخ والانتقال إلى أبدان الحيوانات ] واعلم أنّ أجناس الهيئات الردية في الإنسان الموجبة للتناسخ والانتقال إلى أبدان الحيوانات المعذبة ثلاثة : منها شهوانية وغضبية وجهالات بسيطة ومركبة : والشهوة ، تنقسم إلى ما يتعلق بالمآكل والمشارب المتعلقة بالقوة الذوقية ؛ وإلى ما يتعلق بباقي القوى كالروائح الطيّبة المتعلقة بالشمّ « 1 » ؛ والمسموعات « 2 » المتعلقة بالسمع ؛ والألوان المتعلقة بالأبصار ؛ والملموسات المتعلقة باللمس كالمناكح والملابس ، ومحبة أنواعها وأصنافها . وبحسب

--> ( 1 ) . د : - المتعلقة بالقوة الذوقية ؛ وإلى ما يتعلق بباقي القوى كالروائح الطيّبة المتعلقة بالشمّ . ( 2 ) . د : الأصوات .