شمس الدين الشهرزوري

578

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

كذلك ؛ فإنّ الأجسام المذكورة لا حياة حسية لها ، وما لا حياة حسية لها « 1 » فلا يجوز أن تنتقل إليها « 2 » نفوس على سبيل التناسخ ، لتعطّلها عند الانتقال إليها والتعلق بها عن اكتسابات الكمالات العقلية وعدم زوال الرذائل الخلقية ؛ فإنّ الحكمة التي لأجلها أوجبوا تعلّق النفوس الناقصة بالأبدان بعد المفارقة لتستكمل فيها وتتطهر من الجهالات الاعتقادية والرذائل الخلقية . ولا يمكن زوال تلك الرذائل وحصول الفضائل إلّا بالتعلق بالأبدان الحيوانية التي يوجد فيها تلك الهيئات المناسبة للنفوس المنتقلة إليها لتتعذب بالتعلق بتلك الأبدان النجسة واستعمال تلك القوالب المنتكسة وذلك هو طبقات النيران وجهنم الأجسام ؛ ولا يزال ذلك دأبها « 3 » في التعلق والانقطاع إلى أن يزول عنها تلك الرذائل الردية والملكات الدنية بالتعلق بالأجسام الحيوانية المختلفة الأنواع والأشخاص المتعددة ، متألّمة فيها متعذّبة بها بأنواع العذاب والآلام والمصائب والأوجاع إلى أن تتطهر بالمرور على أنواع من الحيوانات بحسب اقتضاء تلك الهيئات ؛ فإذا زالت جميع الهيئات الردية تطهرت بالكلية وزال عنها العذاب ، كما مرّ تقريره . وهذه المعاني إنّما تتصور عند التعلق بما له إدراك وشعور يحس بمقاسات « 4 » أنواع العذاب وأصناف العقاب ؛ ولا يبعد أن تكتسب بهذه الأبدان الحيونية الشعور بأمور تفيده علما تستكمل به نفسه فتستعد بزوال تلك الهيئات الردية والملكات السيئة واكتساب الكمال اللائق به للخلاص عن تلك الأبدان . وذلك إنّما يمكن عند التعلق بالأبدان الحيوانية الحساسة دون الجمادية التي لا إدراك لها ولا شعور ، فلا يحصل بالتعلق فيها المعنى الحاصل بالتعلق بالحيوانات ؛ فبطل القول بتعلق النفوس بأنواع النبات والمعادن والبسائط العنصرية والأجزاء الغير المتجزئة ، لعدم وجود الحكمة التي لأجلها وجب

--> ( 1 ) . ش : له . ( 2 ) . ش : إليه . ( 3 ) . ب : ذاتها . ( 4 ) . ش : بماساة .