شمس الدين الشهرزوري
541
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
مجردا عن المادة قائما بذاته ، وهو أحد جزئي النفس وهو الأصل الباقي على تقدير تركبها ، وهو المدرك لذاته ، فنحن لا نعني بالنفس إلّا هذا « 1 » الجزء المجرد القائم بذاته المتعقل لها فلا يكون لذلك الجزء الآخر مدخل « 2 » في النفسية ، فيجب أن يكون باقيا ببقاء علته « 3 » الفياضية وامتناع الأسباب المقتضية « 4 » لعدمه . وأمّا إذا كان الجزءان غير حالّين وكانت النفس المركبة منهما جوهرا مجردا فيكون كل واحد من جزئيه مجردا عن المادة ؛ فنحن لا نعني بالنفس إلّا أحد الجزئين وهو المدرك لذاته وهو الأصل الباقي بعد خراب البدن على ما قررناه أوّلا ؛ فالنفس الناطقة على كل تقدير يستحيل عليها العدم ، وهذا البرهان لا يختص بالنفس بل هو عام يتوجه في كل جوهر بسيط لا قابل له كالهيولى والعقل . وأورد بعض المشائين هاهنا سؤالا فقال : إنّ الجواهر العقلية من المفارقات موجودة بالفعل وحدانية وهي ممكنة الوجود وكل ما هو ممكن الوجود فهو ممكن العدم فالجواهر العقلية المفارقة فيها قوة وجود وعدم ، وكنتم « 5 » بيّنتم أنّ كل جوهر بسيط لا قابل له فليس له قوة وجود وعدم « 6 » . وقد أجاب بعض المتأخرين منهم بما معناه أنّ معنى إمكان الجواهر العقلية الفعالة إنّما هو بالنسبة إلى وجوداتها العقلية التي لها بمعنى أنّها متوقفة على عللها ، بحيث يلزم من عدم العلة الموجدة « 7 » لها عدمها ؛ لا « 8 » أنّ لها قوة العدم في ذاتها ، بخلاف الكائنات الفاسدات ، فإنّها يمكن أن تعدم مع بقاء علتها الفياضة بفساد يعرض في جوهرها « 9 » . وهذا الجواب غير صحيح ، فإنّ الإمكان المذكور - وهو الخاص الذي يوصف به جميع الموجودات ما عدا الواجب لذاته - يقع على جميعها بمعنى
--> ( 1 ) . د : - بالنفس إلّا هذا . ( 2 ) . ب : مدخلا . ( 3 ) . د : علتها . ( 4 ) . ش : المفيضة . ( 5 ) . د ، ش : أنتم . ( 6 ) . حكمة الإشراق ، ص 90 . ( 7 ) . ن : الموجودة . ( 8 ) . د : إلّا . ( 9 ) . د : جوهره ؛ حكمة الإشراق ، ص 90 .