شمس الدين الشهرزوري
520
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
فإذا تمّ كانت القيامة الكبرى والطامة العظمى ؛ فيقع الفناء والدثور في هذا العالم كما أشار إليه محمّد بقوله : « بعثت أنا والساعة كهاتين » وقوله : « عمر الدنيا سبعة آلاف بعثت في آخرها ألفا » . وكلّما وصل التدبير إلى كوكب من هذه السيارات يسمون ذلك عالما ودنيا أخرى ؛ وقد ذكرنا ما عليه الحال في أوّل دور زحل وهو ربّ الدور بعد تمام دور القمر ؛ فتعود الأشياء إلى شبيه ما كانت عليه في ذلك الدور الأوّل « 1 » . فهذا حكاية مذاهب حكماء بابل في الأدوار « 2 » ، على ما حكاها أبو بكر ابن وحشية فيما نقل عنهم من الكتب . وهذه وإن لم يقم البرهان على صحتها إلّا أنّ فيها عبرة لمن اعتبر من الأذكياء ، واستبصار لمن استبصر من الفضلاء ؛ فليس جميع مطالب الحكمة يمكن أن يقام عليها برهان ولا كلّ مقاصد السالكين يتصوّر أن يدلّ عليها تبيان ؛ بل لابد للحكيم من فكر صحيح ونظر مستقيم وحدس قوىّ ولطف ذكيّ وإلهام شديد وغور بعيد ؛ فتستقر الحكمة حينئذ في النفس وتمتزج بنور العقل و ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ « 3 » . [ آراء أخرى في مقدار الأدوار والأكوار ] وعند قوم من أهل الأدوار إنّ كل ستة وثلاثين ألف سنة تنتقل أوجات الكواكب وجوزهراتها ونوبهراتها إلى موضع حضيضاتها وبالعكس ؛ على أنّ كرة الثوابت تتحرك كل مائة سنة درجة واحدة ، فإنّ الأوجات تتحرك بحركة الثوابت . فإذا كان كذلك ، عاد العالم إلى شبيه ما كان عليه من الحال في الزمان والمكان والأشخاص والأوضاع ؛ لا تتخالف في ذلك مثقال ذرة . وقوم من قدماء حكماء الهند ومن وافقهم من أصحاب الهزارات يقولون : إنّ الدور الأعظم هو ثلاث مائة وستون ألف سنة ، لأنّ الفلك مقسوم إليها فيعطون « 4 » لكل درجة منه ألف سنة فيكون مجموع ذلك ثلاث مائة وستين ألف
--> ( 1 ) . د : - الأوّل . ( 2 ) . د : - في الأدوار . ( 3 ) . سورهء جمعه ، آيهء 4 . ( 4 ) . ش : ويعطون .