شمس الدين الشهرزوري

509

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

إمّا أن تكون علومها غير متناهية مترتبة بحوادث « 1 » غير متناهية في أزمنة غير متناهية مترتبة يقع شيء ، منها بعد شيء ، فتكون تلك العلوم الغير المتناهية بالحوادث الغير المتناهية مترتبة بحسب ترتب الأزمنة الغير المتناهية . وإمّا أن تكون علومها متناهية بحيث تنتهي إلى جهل . وإمّا أن تكون لها علوم كلية هي ضوابط وقوانين لجميع الحوادث والكائنات واجبة التكرار إلى غير النهاية . والقسمان الأولان باطلان فتعيّن صحة القسم الثالث . أمّا بيان بطلان القسم الأوّل - وهو أن يكون لها علوم غير متناهية مترتبة بحسب ترتب الأزمنة لكل زمان مقتضاه - فيتبيّن ذلك من وجوه ثلاثة : أمّا أوّلا ، فلأنّه يلزم أن تكون العلوم بالحوادث الغير المتناهية التي لا تجتمع في الوجود مترتبة في النفوس المدركة لها ، فيحصل منها سلسلة غير متناهية مترتبة ترتب الأزمنة ، فإنّ الزمان الثاني كما لا يوجد إلّا بعد الزمان الأوّل فكذلك العلم بالزمان الثاني لا يكون إلّا بعد العلم بالزمان الأوّل . وإذا كانت العلوم المترتبة ترتّب الأزمنة غير متناهية . لزم وجود السلسلة المترتبة الغير المتناهية ، وقد عرفت امتناع وجود أمثال « 2 » هذه السلاسل . وأمّا ثانيا ، فلأنّ علمها بالحوادث الغير المتناهية المترتبة التي تقع في المستقبل إمّا أن يكون كل واحد منها لابد وأن يقع في زمان ما ، أو يكون فيها ما لا يقع أبدا ؛ فإن كان كل واحد منها لابد وأن يقع في زمان ما « 3 » فيأتي زمان « 4 » بالضرورة يقع فيه الكل ، فيلزم تناهي السلسلة المفروضة غير متناهية وذلك محال ؛ وإن كان في تلك الحوادث المستقبلة المفروضة غير متناهية ما لا يقع أصلا ، فليس من المدركات المفروضة « 5 » أنّها ستكون في الزمان المستقبل ، وقد

--> ( 1 ) . ن ، ش : لحوادث . ( 2 ) . د : مثل . ( 3 ) . د : - أو يكون فيها ما لا يقع أبدا . فإن كان كل واحد منها لابد وأن يقع في زمان ما . ( 4 ) . د : - زمان . ( 5 ) . د : - غير متناهية ما لا يقع أصلا فليس من المدركات المفروضة .