شمس الدين الشهرزوري

496

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

النفوس الكاملة ؛ فإنّ كل واحد منها مع دوام تعقل ذاته يتعقل سائر المجردات العقلية دائما ، وكلّما كان التجرد عن المادة أتم وأقوى كان الإدراك أكمل وأفضل . ولهذا لمّا كان العقل أشد تجردا عن النفس كان إدراك العقل أقوى وأشد من إدراك النفس ؛ وكذلك يختلف إدراك النفوس بحسب اختلاف تجردها وميلها إلى القوى البدنية وانغماسها في ذلك وقوة علاقتها مع البدن وارتفاعها عنه وعن قواه « 1 » وميلها إلى الجهة « 2 » العالية . وأنت فيمكنك « 3 » أن تعرف حقيقة هذا عند الاعتبار وتجردها « 4 » فبقدر قوة « 5 » تجردها عن المادة يشتد إدراكها لذاتها وبقدر شدة حضور الغير لها وانكشافه يقوى إدراكها لغيرها « 6 » . وإذا كان الشيء غائبا عن النفس فيشترط في إدراكه أن يحضر عندها إمّا بذاته أو بصورته ومثاله ، فإن كان حاضرا بذاته فيدرك بمجرد الحضور الإشراقي - كما ذكرنا - وإن كان حاضرا لها بصورته فالمدرك بتلك الصورة إمّا أن يكون جزئيا أو كليا فإن كان جزئيا فإدراكه إنّما هو بحصول صورته في قوى جسمانية حاضرة للنفس المدركة ، كإدراك زيد الغائب عنّا بصورته . وإن كان المدرك بالصورة كليا فلا يصح أن يدرك بحصول صورته في قوة جسمانية ، لأنّ الكليات يمتنع انطباعها في الأجسام وقواها ؛ فيجب أن تكون « 7 » الصورة الكلية حاصلة في ذات النفس الناطقة ويكون « 8 » المدرك هو نفس الصورة الحاضرة - سواء كانت في النفس أو في القوى الجسمانية - ولا يكون المدرك ما خرج عن التصور مما تطابقه الصورة الحاصلة ، فإنّ الخارج عن

--> ( 1 ) . د : - وميلها إلى القوى البدنية وانغماسها . . . وارتفاعها عنه وعن قواه . ( 2 ) . ب : الجزئية . ( 3 ) . ب : يمكنك . ( 4 ) . ش : تجرد ما . ( 5 ) . از اينجا تا عبارت : « وقد عرفت أنّ الشيء لا يتغير بمجرد تغير الإضافات المحضة » در ص 429 از نسخه ش افتاده است . ( 6 ) . د : لغيره . ( 7 ) . ب : - تكون . ( 8 ) . د : فيكون .