شمس الدين الشهرزوري
494
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
فالنفس تدرك ذاتها بذاتها وتدرك بدنها الخاص ووهمها وخيالها وسائر قواها وما يظهر فيها لا بصورة ومثال ، وذلك ما أردنا بيانه . وممّا يستدلون « 1 » به على أنّ النفس لها إدراكات لا نفتقر « 2 » فيها إلى حصول صورة غير حضور « 3 » ذات المدرك ، أنّ كل إنسان يشعر بتفريق الاتصال ويتألم به وليس ذلك بأنّ تفريق الاتصال يحصل له صورة في ذلك العضو أو في غيره من الأعضاء و « 4 » القوى ، بل الذي تدركه هو نفس تفريق الاتصال فحسب ، فهو الأثر المحسوس « 5 » بذاته لا بحصول صورة ومثال يحصل منه ؛ والمشاؤون سلّموا أنّ تفريق الاتصال يدرك لا بحصول صورة « 6 » ، واعترفوا أيضا أنّ الصورة قد تحصل في آلة البصر ولا يشعر بها النفس لاستغراقها في أفكارها وأحوالها « 7 » فإذا التفتت النفس إليها بعد ذلك أدركتها . فعلم أنّ من المدركات ما يكفى في إدراكها نفس حضورها للنفس أو حضورها « 8 » لما هو حاضر لها كالقوى البدنية مع التفات النفس إلى ذلك الشيء المدرك عندما يدرك مشاهدة ، والمشاهدة ليست بصورة كلية بل بصورة جزئية . فإذا حصل المبصر في مقابلة البصر مع ارتفاع الحجاب حصل للنفس إشراق حضوري على ذلك المبصر فتدركه النفس لحضوره لا بصورة ومثال منه في النفس ولا بصورة كلية ، بل بصورة جزئية مشاهدية ؛ وكذلك الحال في الصورة الحالية والمنامية « 9 » والصور التي يراها أرباب الكشف والذوق كلها تدرك بالحضور الإشراقي فحسب . وأنت فقد عرفت أنّ الرؤية لمّا لم تكن بالشعاع ولا بالانطباع ولا
--> ( 1 ) . د : يسئلون . ( 2 ) . د : لا يفتقر . ( 3 ) . د : حصول . ( 4 ) . ن : أو . ( 5 ) . د : المخصوص . ( 6 ) . د : + في ذلك العضو أو في غيره من الأعضاء أو القوى بل الذي . ( 7 ) . د : - واعترفوا أيضا أنّ الصورة قد تحصل . . . بها النفس لاستغراقها في أفكارها وأحوالها . ( 8 ) . د : - أو حضورها . ( 9 ) . ش : الصورة الخيالية والمثالية .