شمس الدين الشهرزوري

492

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الإشارات الجزئية - كانت كلية . فإنّ هذه الألفاظ وإن كان الواضع قد وضعها إشارات إلى أمور جزئية فهي في أنفسها لها معان كلية وإن كان المشار إليه لا محالة جزئيا ، فإنّ ألفاظ الإشارات إذا لم تشر إليها بالإشارات الجزئية حتى تتخصص بذلك كانت كلية ؛ فظهر بما ذكرنا أنّ المفهوم من ألفاظ الإشارات إذا أخذناها في الذهن من حيث لها ذلك المفهوم كانت كلية . وإذا « 1 » أخذناها من حيث إنّها يشار إليها إشارة جزئية كانت جزئية لا كلية « 2 » ؛ فالنفس الناطقة لا تدرك ذاتها لا بأثر ولا بغير أثر ولا بأثر « 3 » زائد على الذات كيف ما كان ، فهي تدرك ذاتها بذاتها لأنّها نفس الظهور والنورية ، فظهورها لذاتها لا يمكن أن يخفى لأنّ ما ذاته نفس الظهور والنورية كيف يتصور غيبوبته عن ذاته ؟ فالنفس « 4 » المدركة لذاتها بذاتها هي العقل والعاقل والمعقول . واعلم أنّ النفس الناطقة وإن « 5 » كانت تدرك ذاتها بذاتها لا بصورة ومثال فإنّها أيضا « 6 » تدرك أمورا « 7 » أخرى لا بالصورة والمثال ، بل بمجرد حضور ذلك الشيء لها ، من ذلك أنّها تدبّر البدن الجزئي وتتصرف فيه تصرفات مختلفة فهي لا محالة مدركة له ؛ ولا يجوز أن يكون إدراكها للبدن بحصول صورته فيها فإنّ « 8 » كل صورة في النفس فهي كلية . ويمتنع أن تدرك بتلك الصورة الكلية التي فيها ذلك البدن الجزئي ، ونحن نعلم بالضرورة أنّ كل واحد منّا يدرك بدنه « 9 » الخاص وتحركه ويتصرف فيه فليس « 10 » إدراكنا له بصورة منطبعة فينا . ومن ذلك أنّها تدرك وهمها وخيالها وجميع قواها البدنية ، إذ لو لم تدركها لم يمكنها استعمالها ولا تصرفها فيها ؛ والوهم لا يدرك ذاته ولا القوى

--> ( 1 ) . د : + كان . ( 2 ) . د : - لا كلية . ( 3 ) . ش : - ولا بأثر . ( 4 ) . ش : والنفس . ( 5 ) . د : فإن . ( 6 ) . د : - أيضا . ( 7 ) . ش : أيضا أمور . ( 8 ) . د : لأنّ . ( 9 ) . د : بدنها . ( 10 ) . ش : وليس .