شمس الدين الشهرزوري

477

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

غيره فإنّه يعقل بالفعل - متى شاء - أنّ ذاته عاقلة لذلك الغير ، لأنّ تعقّله لذلك الغير عبارة عن حصول ذلك الغير له ، وكونه متعقلا « 1 » لذلك الحصول هو حصول الحصول له ؛ ولا محالة أنّ حصول ذلك الغير له لا ينفك عن حصول « 2 » ذلك الحصول له « 3 » ، وتعقّله أنّ ذاته عاقلة لذلك الغير عقل منه لذاته ، لأنّ العلم بالتصديق علم بتصور كل واحد من الطرفين ؛ فكل « 4 » ما يعقل غيره فيجب أن يعقل ذاته . وكل مجرد عن المادة بالكلية فهو عاقل لذاته ولغيره . وأنت فقد عرفت أنّ الواجب لذاته ، مجرّد عن المادة بالكلية قائم بذاته ، فيجب أن يكون عاقلا لذاته ولما عداه من سائر الممكنات لإمكان تعقّله مع كل ما عداه . وأوردوا على كل واحد من مقدمات هذا الدليل منعا ؛ فقالوا : إنّا لا نسلّم أنّ كل مجرد عن المادة يمكن أن يعقل : وأمّا قولكم : إنّ ذلك ممكن وكل ممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال . قلنا : لا نسلّم ذلك ؛ لأنّا لا نعرف أنّه يلزم منه محال أم لا ، فكم من ممكن يلزم من فرض وقوعه محال بسبب أمور خارجة عن ذاته ، فلا يدل هذا على عدم لزوم المحال منه في نفس الأمر . سلّمنا أنّ كل مجرد يمكن أن يعقل ، لكن لم قلتم إنّه يمكن أن يعقل مع ما عداه من سائر المعقولات ؟ فإنّه لا يلزم من إمكان تعقل كل واحد واحد على الانفراد إمكان تعقّل المجموع دفعة واحدة . سلّمنا أنّ كل مجرد يمكن أن يعقل مع سائر المعقولات ، لكن لا نسلّم أنّ كل ما يمكن أن يعقل مع غيره ، يمكن أن يقارنه صور جميع المعقولات بمعنى حلول أحدهما في الآخر ، لجواز أن يكون هو مع سائر المعقولات « 5 » مقارنا للعقل ، لا بمعنى حلول أحدهما في الآخر « 6 » ؛ فإن أردتم بالمقارنة المذكورة حصولهما

--> ( 1 ) . د : متعلقا . ( 2 ) . د : - ذلك الغير له لا ينفك عن حصول . ( 3 ) . د : - له . ( 4 ) . ش : وكل . ( 5 ) . ش : - لكن لا نسلّم أنّ كل ما يمكن أن يعقل . . . في الآخر لجواز أن يكون هو مع سائر المعقولات . ( 6 ) . د : - لجواز أن يكون هو مع سائر المعقولات مقارنا للعقل لا بمعنى حلول أحدهما في الآخر .