شمس الدين الشهرزوري

475

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فإذا وصل السالك إلى هذا المقام وتلاشى نوره الأضعف في النور الأشد الأقوى وسكر بلذّات الأنوار القاهرة وصارت الأنوار المجردة العقلية مظاهر للنفوس « 1 » الناطقة المتّصلة بها ، فلا ترى « 2 » النفس التي هذه حالها إلّا المظهر فقط ؛ فتنطق حينئذ بلسان ذلك المظهر ، حتى قال بعضهم : « أنا الحق » و « سبحاني وما أعظم شاني » و « ليس « 3 » في الجبة سوى اللّه » و أنا من أهوى ومن أهوى أنا * نحن روحان حللنا بدنا فإذا أبصرتنى أبصرته * وإذا أبصرته أبصرتنا وقد جاء في الخبر النبوي أنّه « لا يزال العبد يتقرب إليّ « 4 » بالنوافل والعبادات حتى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي « 5 » يمشي عليها » ؛ فهذا أيضا إشارة إلى ما ذكرنا . و « 6 » أمّا في العقل الفعال ، فلأنّ النفس لا تتمكن من إدراك الصور العقلية حتى يشرق نور العقل على الصور العقلية فتصير بذلك مجردة عن المادة وعلى النفس الناطقة ؛ فتستعدّ بذلك لإدراك تلك الصور العقلية . ويكون ذلك الإشراق العقلي على النفس وشدة لمعانها عليها وانمحاق « 7 » نورها في نور العقل الفعال واستيلائه عليها ، يعبّر عن هذه الحالة ب « الاتحاد » ؛ فإنّ النور الأضعف يغيب في النور الأشدّ ولا يبقى للأضعف أثر عند استيلاء نور العقل « 8 » عليه . وأمّا اتحاد النفس بالصور العقلية ، فإنّ النفس عند إدراك الصورة المعقولة لا التفات لها إلى ذاتها ولا إلى شعورها بذاتها وإدراكها لإدراكها ؛ فهي لا تدرك إلّا ذلك المعقول المجرد الروحاني لا غير ، فكأنّها غائبة عن ذاتها

--> ( 1 ) . د : النفوس . ( 2 ) . ش : فلا تزال . ( 3 ) . ش : فليس . ( 4 ) . ش : - إليّ ؛ د : إلى الله . ( 5 ) . ش : الذي . ( 6 ) . د : - و . ( 7 ) . د : المخالف . ( 8 ) . د : العقلي .