شمس الدين الشهرزوري

473

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

على هذا الوجه ليس باتحاد حقيقي ، فهو غير حاصل إلّا للأجسام « 1 » والأجرام دون غيرها « 2 » من الجواهر والأعراض ، فالاتحاد من خواص الأجسام . فلا يصحّ أن يقال في النفس الناطقة التي هي جوهر مفارق : إنّها تتحد « 3 » بالمعقولات والمدركات التي تدركها ؛ وأمّا الاتحاد الحقيقي فهو كما ذكرنا « 4 » أن يصير شيء واحد بعينه واحدا آخر وهو باطل للبرهان « 5 » الذي مرّ . بلى قد يصير الأسود أبيض والماء هواء ، ولكن ليس معناه أنّ الأسود من حيث هو أسود يصير أبيض ولا الماء من حيث هو ماء يصير هواء ؛ بل معناه أنّ الجسم الذي كان موصوفا بالسواد زال عنه السواد وحصل فيه البياض . وكذلك المعنى في كون الماء صار هواء أنّ الحامل « 6 » لصورة « 7 » المائية زالت عنه صورة المائية وحصلت فيه صورة الهوائية ، والمحل في الصورتين واحد غير متغير ؛ فالنفس إن حصلت ولا صورة « 8 » ، أو حصلت الصورة ولا نفس ، أو بطلا ، فلا إدراك ، وإن بقيا فهما اثنان فلا اتحاد . وليست النفس الشاعرة التي فينا ممّا يتجدد « 9 » في كل وقت بل هو جوهر واحد ثابت قبل الإدراك ومعه وبعده ؛ والصورة تحصل مع بقاء النفس ، فإنّي أعلم بالضرورة أنّي « 10 » أنا أنا مع الشعور ودونه ؛ فلا معنى لهذا الاتحاد الذي ذكره فرفريوس ؛ فهذا حكاية مذهب الاتحاد . وقوم آخرون من الحكماء الأوائل ظنّوا أنّ النفوس الناطقة إذا أدركت شيئا فإدراكها إنّما هو اتحادها بالعقل الفعال بحيث تصير النفوس المدركة نفس حقيقة العقل الفعّال عند الإدراك . وهذا أيضا باطل لما علمت أنّه لا يصير شيئان شيئا واحدا إلّا بأحد أمور

--> ( 1 ) . ش : الأجسام . ( 2 ) . د ، ب : غيرهما . ( 3 ) . د : متحد . ( 4 ) . ش : ذكر . ( 5 ) . ش : بالبرهان . ( 6 ) . ش : الحاصل . ( 7 ) . ن : الصورة . ( 8 ) . ش ، د : فلا صورة . ( 9 ) . د : يجدد . ( 10 ) . د : - أنّي .