شمس الدين الشهرزوري

468

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وقال الشيخ الإلهي في حكمة الإشراق « 1 » إنّها ربما تنتقل في مظاهره من مظهر إلى آخر ؛ قال : ومنها يحصل ضرب من الجن والشياطين وقد شهد عنده جماعة كثيرة من أهل دربند ومن أهل ميانج أنّهم يشاهدون هذه الصور كثيرا فكانوا « 2 » يرونهم في مجمع عظيم مرارا كثيرة ، يظهرون لهم في كل وقت ، إلّا أنّه لا تصل إليهم أيدي الناس ولا شيء من جوارحهم . وقد شاهد أهل الرياضات والمجاهدات والخلوات أحيانا أجساما « 3 » مثالية غير ملموسة ليس مظاهرها الحس المشترك ، بل تكاد تتدرع بجميع « 4 » البدن وتقاوم البدن وتصارع الناس « 5 » . ثم قال : ولي في نفسي تجارب صحيحة تدلّ على أنّ العوالم أربعة : أنوار مجردة عقلية ، وأنوار مدبّرة ، والعالم الحسي بأفلاكه وكواكبه وعناصره ، والعالم المثالي الذي فيه الصور المعلّقة المستنيرة والظلمانية ؛ في المستنيرة « 6 » النعيم للسعداء ، وفي الظلمانية العذاب للأشقياء « 7 » . وكل حيوان وإنسان ممّا في عالم المثال « 8 » فله نفس متعلقة به تعلّق نفوسنا بأبداننا ؛ وبعض تلك النفوس الموجودة في ذلك العالم في أيّ طبقة كانت ، هي من نفوس البشر « 9 » التي انقطع تعلّقها من أبدان هذا العالم وتعلقت بأبدان ذلك العالم ؛ فإن كانت الملكات التي لها فاضلة وأخلاقها حميدة ، تعلقت بالأبدان البشرية في أعلى الطبقات ؛ وإن كانت الملكات والأخلاق رذلة غير حميدة ، تعلقت بحسب ذلك بما يليق بها من الحيوانات العجم المنتكسة « 10 » في أسفل الطبقات . ويجوز أن يكون بعض تلك النفوس ليست من النفوس البشرية التي انقطعت علاقتها من هذا العالم ، بل يكون من فيض العقل المجرد الذي يتعلق به

--> ( 1 ) . همان جا . ( 2 ) . د : وكانوا . ( 3 ) . د : - أجساما . ( 4 ) . د : لجميع . ( 5 ) . همان ، صص 231 - 232 . ( 6 ) . د : - في المستنيرة . ( 7 ) . همان ، ص 232 . ( 8 ) . د : المثالي . ( 9 ) . ش : - البشر . ( 10 ) . ن : المتنسكة .