شمس الدين الشهرزوري
458
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وجميع ما يتخيّله أرباب العلم الرياضي من الأشكال والمقادير والأجسام وما يتعلق بها من الحركات والسكنات والأوضاع والهيئات والسطوح والخطوط والنقط وغير ذلك من الأحوال فجميعه موجود في هذا العالم الأوسط . ولهذا سمّاه الحكماء ب « الحكمة الوسطى » و « العلم الأوسط » . وكذلك صور « 1 » المرايا - كما عرفت - ليست في المرايا للأدلة « 2 » التي ذكرناها في العلم الطبيعي ؛ وليست منطبعة في الهواء ولا في البصر وليست بعدم محض بعد مشاهدتها ؛ فهي لا محالة في هذا العالم المثالي المذكور . وذكر الشيخ الإلهي في حكمة الإشراق « 3 » أنّ جميع ما يرى في المنام من الجبال والبحار والأرضين والأصوات العظيمة الهائلة والأشخاص الكثيرة الكبيرة « 4 » كلها مثل قائمة لا في مكان ومحل ؛ وكذا الأعراض التي لا تقوم عندنا إلّا بالأجسام - كالطعوم والروائح والأصوات والكيفيات الفعلية والانفعالية الأربعة وغير ذلك من الأعراض - مثل قائمة لا في مادة . وليس كما ذكره المشاؤون أنّ جميع ما يتخيل أو يرى في المنام يكون في بعض تجاويف الدماغ ، لما ذكرنا أنّ البحر العظيم أو الجبل الهائل أو « 5 » غيرهما من الأجسام المفرطة الكبر كيف يسعها تجاويف الدماغ الذي هو بالنسبة إليها في غاية ما يكون من الصغر ؛ فيجب أن يكون في العالم المثالي الخيالي « 6 » . وأنت فقد علمت في مباحث الصوت أنّ القلع والقرع وتموّج الهواء ليس جزءا من حقيقة الصوت ، فلا يلزم أن يكون الشيء الغير الموصوف بهذه الأشياء خالية « 7 » عن الصوت ، لجواز أن يكون له أسباب و « 8 » شروط أخرى ، كما
--> ( 1 ) . ش : الصور . ( 2 ) . ش ، د : بالأدلة . ( 3 ) . حكمة الإشراق ، ص 240 با شرح وتفصيل شهرزورى . ( 4 ) . ش ، د : - الكبيرة . ( 5 ) . د : و . ( 6 ) . د : والخيالي . ( 7 ) . ن : خاليا . ( 8 ) . د : - و .