شمس الدين الشهرزوري

454

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

[ ما وراء الفلك الأعلى أفلاك روحانية مثالية ] واعلم أنّ السطح الأعلى من الفلك الأعلى لا يجوز أن يكون مماسّا للعدم ؛ كما يقال إنّ وراءه لا خلأ ولا ملأ ليلزم من ذلك أن يكون وراءه عدم محض ؛ فإنّ الأمر الوجودي لا يجاور العدم ولا يماسّه ؛ بل وراءه فلك روحاني مثالي قائم بذاته لا في مكان ولا زمان ؛ وهو وإن كان محيطا به إحاطة روحانية فهو نافذ في جميع الأجسام والمجردات وسار فيها على ما هو الحال في الأمور الروحانية . ثم يحيط بذلك الفلك الروحاني أفلاك أخرى روحانية ؛ فالأصلية متناهية والحاصلة بعد الإبداع غير متناهية ؛ وهي طبقات كثيرة لا تتناهى إلّا من جهة العلة الأولى ، إلّا أنّه كلّما علا ولطف وصفا حتى ينتهي الأمر إلى جسم فلكي مثالي يقرب مرتبته « 1 » من « 2 » مرتبة النفس الكلية ؛ ثم يذهب الترتيب صاعدا إلى أن ينتهي إلى العقل الأوّل و « 3 » العلة الأولى . ثم إنّ الفلك الروحاني المحيط بالفلك الأعلى وما فوقه من أفلاك عالم المثال ، كما هي محيطة بالأجسام الفلكية ونافذة فيها ، فهي أيضا تحيط بالأجسام العنصرية والمركّبات المعدنية والنباتية والحيوانية من عالم المثال ، وهي « المثل المعلّقة » في الهواء الروحاني القائمة بذاتها النافذة في الأجسام السارية فيها . ونسبة إحاطة النفس الناطقة البشرية ببدنها وبسائر العوالم ، كنسبة إحاطة النفس الكلية ببدنها ، أعني مجموع العالم الجسماني وبسائر « 4 » العوالم ؛ وكنسبة إحاطة العقل بذاته وبسائر « 5 » الأشياء ؛ وكنسبة البارئ تعالى إلى إحاطته بذاته وبسائر الموجودات ؛ إلّا أنّ الإحاطة في الأعلى أعظم وأتم وأكمل ممّا هو أدنى .

--> ( 1 ) . ن : مرتبة . ( 2 ) . د : - من . ( 3 ) . ب : في . ( 4 ) . د ، ب : وسائر . ( 5 ) . د ، ب : وسائر .